دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ اللَّه يحبّ المقسطين * إنّما ينهيكم اللَّه عن الّذين قاتلوكم في الدّين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظّالمون » « 1 »
وقال تعالى : « يا ايّها النّبىّ جاهد الكفّار والمنافقين وأغلظ عليهم » « 2 »
وقال تعالى : « وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة » « 3 »
وقال تعالى : « فقاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم » « 4 »
وقال تعالى : « وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين للَّه » « 5 »
فترى أنّ الآيات كلّها مع بيانها الحكم ، لها اشاراتٌ إلى لمّيّته ، الّتي تشهد لها الفطرة ، كقوله تعالى " قاتلوكم في الدّين " وقوله تعالى " كما يقاتلونكم كافّة " وقوله تعالى " حتّى لا تكون فتنة " ، فالعفو في مثل هذه الموارد يكون في غير ما وضع له بل يتضمّن مفاسد .
وللَّه درّ من أنشد بالفارسيّة :
ترحّم بر پلنگ تيز دندان * ستمكارى بود بر گوسفندان
ونصّ الوحي يتضمّن قاعدة كلّيّة في هذا المضمار ، وهي قوله تعالى : « محمّد رسول اللَّه والّذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم » « 6 » 3 - إذا كان العفو موجباً لجسارة المذنب على الذنب ، فيصير بذلك صفيق الوجه وقيحاً :
قال تعالى بعد الأمر بالعفو في القصاص : « فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب
هامش
( 1 ) - الممتحنة / 8 و 9
( 2 ) - التّوبة / 73
( 3 ) - التّوبة / 36
( 4 ) - التّوبة / 12
( 5 ) - البقرة / 193
( 6 ) - الفتح / 29