بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبداً بيع بعشرين درهماً ما بلغ ، ولقد شرفت الآن باتيانكم ، وعظمت في العيون لما جئتم ، وعلم النّاس أنّكم إخوتي وأنّى من حفدة إبراهيم عليه السلام » « 1 » .
شتّان بين الامرين وبين المتّصفين بهما ، بين الفضيلة والرّذيلة ، بين الحقد والصّفح ، بين الفسق والتّقوى وبين الفاضل وبين الدنى وبين الحقود وبين الصافح وبين الفاسق وبين المتّقى ، فانظر ثمّ انظر إلى الطريقين وإلى الفرق بينهما ، فينهما بونٌ بعيد .
قال تعالى : « فسيروا في الأرض فانظروا . . . . » « 2 »
قال يوسف : « إنّه من يتّق ويصبر فإنّ اللَّه لا يضيع أجر المحسنين » « 3 » وقال إخوة يوسف : « إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل » « 4 » وقال يوسف : « لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللَّه لكم وهو أرحم الرّاحمين » « 5 » وقد تأسّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا القول حين أن فتح مكّة ، فعفى عن أهلها مع ما كانوا عليه من العداوة معه ، وهذا ينبؤ عن علوّ هذا الكلام ومقامه السامي .
روى الفخر أيضاً : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح وقال لقريش : ما تروني فاعلًا بكم ؟ فقالوا : نظنّ خيراً ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، وقد قدرت .
فقال : أقول ما قال أخي يوسف : « لا تثريب عليكم اليوم » « 6 » وقد كتبت هذه الصّفحات ليلة القدر من رمضان المبارك لسنة 1413 وهي الليلة الثالثة والعشرين منها فأرفع يدي السؤال والابتهال إليه تعالى وأقول : اللّهم تخلّقنا باخلاقك ، اللّهمّ اهدنا بهدايتك ، اللّهمّ باعدنا عن منكرات الأخلاق ، اللّهم قرّبنا وأعطنا
هامش
( 1 ) - تفسير الكبير للفخر الرّازى ، ج 18 ، ص 206
( 2 ) - آل عمران / 137
( 3 ) - يوسف / 90
( 4 ) - يوسف / 77
( 5 ) - يوسف / 92
( 6 ) - تفسير الكبير للفخر الرّازى ، ج 18 ، ص 206