هو أرحم الرّاحمين » « 1 » ، مع ما هم عليه من الدناءة ، كما أشار الذكر الحكيم إلى سوء عملهم ودناءتهم في عدّةٍ من آية .
فبيّن اللَّه تعالى اوّلا دناءتهم وما يترتّب عليها من الذّنوب حتّى قيل انّهم عصوا ربّهم ما يزيد على عشرين ذنباً موبقاً ، ولكنّهم كانوا على ما كانوا عليه ولم يندموا ولم يتوبوا ، فاتّهموا يوسف عليه السلام بالسّرقة إذا وجد عمّال يوسف صواع الملك في رحل أخيه من غير أن يندموا على ما فعلوا به .
قال تعالى حاكياً عنهم : « إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فاسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شرّ مكاناً واللَّه اعلم بما تصفون » « 2 »
وممّا حكاه تعالى عنه عليه السلام وعنهم ، يظهر أنّهم بعد تلك السنين الطوال الّتي مضت على ما جنوا به عليه عليه السلام ، كانوا يبغضونه ويكمنون عداوته في قلوبهم ، وهذا هو الحقد الّذي يستر الحقّ ولا يسمح للمتّصف به أن يتبعه ، كما قال تعالى في موضع آخر من الذكر الحكيم حاكياً عمّن يساويهم في الاتّصاف بهذه الرذيلة :
« وإذ قالوا اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم » « 3 »
وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام : « لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللَّه لكم وهو ارحم الرّاحمين » « 4 » .
روى الفخر الرّازى مذيّلًا على الآية الشّريفة في تفسيره : « إنّ إخوة يوسف عليه السلام لمّا عرفوه ارسلوا إليه انّك تحضرنا في مائدتك بكرة وعشيّاً ، ونحن نستحيى منك لما صدر منّا من الإسائة إليك ، فقال يوسف عليه السّلام : إنّ أهل مصر وان ملكت فيهم فانّهم ينظرونى
هامش
( 1 ) يوسف / 92
( 2 ) - يوسف / 77
( 3 ) - الأنفال 32 /
( 4 ) - يوسف / 92