فهذه كلّها أمور لا غبار عليها ولكنّها غير ما سلكه علماء الاخلاق ، لانّ السلطة على القوّة الشّهويّة هو غير ملكة العفّة كما انّ السلطان على القوّة الغضبيّة هو غير ملكة الشّجاعة وعلى قوى البهيميّة والانسانيّة غير ملكة العدالة ، وكأنّهم وقعوا في الخلط بين التّقوى والملكات الفاضلة حين سمّى الأوّل بالثاني بينما انّ بينهما فرق واضح بالضّرورة .
هذه نبذة موجزة من مفصّل والاسهاب فيه يوجب الملل فلا نطول الكلام بتفصيله .
الحسن والقبح العقليان
قد يقال الحسن والقبح ويراد بهما كمال النفس ونّقصانها ، كما يقال العلم حسن والجهل المركّب قبيح ، العدل حسن والظّلم قبيح .
لا اشكال في انّ الحسن والقبح بهذا المعنى من الواقعيات والأمورالنّفس الامرّية . وبعبارةٍ أخرى انّهما من باب الإخبار عن الواقع ، وانّهما بهذا المعنى موضوع علم الاخلاق .
وقد يقال الحسن والقبح ويراد بهما ملائمة النّفس ومنافرتها ، كما يقال انّ الجمال أو الصّوت الحسن حسن وانّ قبح المنظر والصّوت النّكير قبيح .
لا اشكال في انّهما بهذا المعنى ايضاً موضوع علم الاخلاق . انّما الكلام في انّهما من الواقعيات والإخبار عنها أو من الاعتباريات وليس لهما إزاء في الواقع ؟
وقد يقال انّهما من الاعتباريات معلّلًا بانّ الأذواق مختلفة فلا محالة ما يعدّ عند قوم حسناً يمكن أن يكون قبيحاً عند آخرين .
ولكن هذا التّعليل واه عليل ، لانّ الملائمة والمنافرة هنا ملحوظةٌ على نحو القضايا الطّبيعيّة لا الحقيقيّة ، فالافراد وحكمهم فيها غير دخيلٍ في حقيقتهما .
ونحو هذا الاشكال قد ذُكر في الفطريات ايضاً ، والجواب ههنا هو نفس الجواب هناك .
فتلخّص انّ الحسن والقبح بهذا المعنى ايضاً من الواقعيّات ، بل هما إخباران وصفيّان