د - سوء الظّنّ بالغير .
قال اللَّه تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا اجتنبوا كثيراً من الظّنّ انّ بعض الظّنّ اثم » . « 1 »
يظهر من الآية الشّريفة انّ سوء الظّنّ مطلقاً حرام إلّاانّ العذاب لا يترتّب عليه إلّاإذا أظهره باللّسان ، وما لم يظهر فهو معفو عنه ، لانّه صرف خطور والخطورات معفو عنها . وقد استفاضت الرّوايات في ذلك ، منها رواية الرّفع المشهورة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : وضع عن امّتي تسع خصال : الخطأ والنّيسان ومالا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه وما استكرهوا عليه والطّيرة والوسوسة في التّفكّر في الخلق والسحد ما لم يظهر بلسان اويد » . « 2 »
وملخّص الكلام انّ الآية تدل على حرمة سوء الظّنّ اخلاقياً وان كان غير حرام فقهاً ما لم يظهره . ولعلّ رفع العذاب عنه لانّه كالحسد يكون كثير الابتلاء لعموم النّاس .
ولكن لابدّ ان يعلم انّه بلاء عظيم ، لذلك سلب أمير المؤمنين عليه السلام عن صاحبه الايمان وقال : « لا ايمان مع سوء الظّنّ » « 3 » وأمر بالاتقاء عن صاحبه وجعله شرّ النّاس وقال : « شرّ النّاس من لا يثق بأحد لسؤ طنّه » « 4 » بل جعله شرّ الاثم وأقبح الظّلم وقال : « سوء الظّنّ بالمحسن شرّ الاثم وأقبح الظّلم » . « 5 »
ونظير هذه الرّوايات كثير يأتي ذكرها ان شاء اللَّه تعالى .
وهذه الرّذيلة تنشأ منها مفاسد عظيمة كالغيبة والاسائة والإشاعات المذعومة والبهتان والتّفسيق والتّكفير والقتل والفرقة بين الاحبّة والطّلاق بين الزّوجين . وربّما رأينا
هامش
( 1 ) - الحجرات / 12 .
( 2 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 463 ، ح 2 .
( 3 ) - غرر الحكم .
( 4 ) - غرر الحكم .
( 5 ) - غرر الحكم .