التشكيك ، فلها مراتب شدة وضعفاً وليس لها اقسام .
الف - التذبذب في الدين ، ومعلوم ان هذا من اضرّ الأقسام بالمذبذب وأقبحها ، لأنه ينزّل صاحبه إلى حدّ الكفر وعدم التّوفيق للتوبة .
قال تعالى : « انّ الّذين امنوا ثمّ كفروا ثمّ امنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفراً لم يكن اللَّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلًا » . « 1 »
وذلك التذبذب يوجب التلاعب بالدين والتبعّض فيما يقبله منه وما لا يقبله .
قال تعالى : « وقال الّذين لا يرجون لقائنا ائت بقران غير هذا أو بدّله » . « 2 »
وقال تعالى : « ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتّخذوا بين ذلك سبيلًا » . « 3 »
ب - التذبذب في أمورهم الراجعة إلى الشرع والدّار الآخرة ، فليس لهم استقامة فيها ولاعزم ، بل يكون ارادتهم في غاية الضعف فيقدّمون رِجلًا ويؤخّرون أخرى ، فهم دائماً في الطريق من غير الوصول إلى المقصود . إذ يتذبذبون بين الإقبال والإدبار من غير التوسط في الأمور فلاتوفيق لهم ولانجاح في معايشهم . فيمثّلون قوله تعالى : « خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين » . « 4 »
وهذا هو السرّ في وصيّة الذكر الحكيم المؤمنين أوّلًا بالثبات واخذ كلّ شيء بقوّة وبالاستقامة ، قال تعالى : « خذو ما اتيناكم بقوّة » « 5 » وقال تعالى : « فأستقم كما أمرت ومن تاب معك » . « 6 »
وثانياً بأن خير الدارين مرتّبٌ على الاستقامة . قال تعالى : « انّ الّذين قالوا ربّنا اللَّه ثمّ استقاموا تتنزل عليهم الملائكة إلّاتخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم
هامش
( 1 ) - النّساء / 137 .
( 2 ) - يونس / 15 .
( 3 ) - النّساء / 150 .
( 4 ) - الحجّ / 11 .
( 5 ) - البقرة / 93 .
( 6 ) - هود / 112 .