وهذه الفضيلة ذات مراتب كسائر الفضائل ، فالمرتبة الضعيفة منها مطلوبة وكلما اشتدت زادت مطلوبيتها فليس لها طرفا افراط وتفريط حتّى يكونا مذمومين .
نعم قد تستعمل في غير محلها جهلًا ، فهي مذمومة بالعرض اي باعتبار استعمال الشّيء في غير محلّه . ويقال لها حينئذٍ التعصب الجاهلي والحميّة الجاهلية ، حتّى يطلق عليها الحسد ايضاً .
قال علي بن الحسين عليه السلام : « العصبيّة الّتي بها صاحبها ان يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبيّة ان يحب الرجل قومه ، ولكن من العصبيّة ان يعين قومه على الظلم » . « 1 »
وقال تعالى : « إذ جعل الّذين كفروا في قلوبهم الحميّة حميّة الجاهلية » . « 2 »
واطلق عليهم الحميّة الجاهلية ، لأنهم منعوا في الحديّبيه ان يسجلّ « البسملة » في عقد الاسلام ، ومنعوا ان يدخل المسلمون المسجد الحرام ، وان يبلغ الهدى محلّه .
وقال الباقر عليه السلام : « غيرة النساء الحسد » . « 3 »
اقسام الغيرة والحميّة :
والغيرة والحميّة بحسب المتعلق تنقسم إلى اقسام :
الف - الغيرة والحميّة في الدين ، وهذه أحسن الاقسام وأجودها ، والدفاع عن حريم الشرع من أوجب الواجبات وليس في الاسلام واجب أوجب منه ، ويجب على كلّ مسلم بذلكلّ ما يحب في سبيل الاسلام .
قال تعالى : « قل ان كان ابائكم وأبنائكم واخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال
هامش
( 1 ) - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 73 ، ح 70 .
( 2 ) - الفتح / 26 .
( 3 ) - فروع الكافي ، ج 5 ، ص 537 .