وقال تعالى : « وانفقوا ممّا جعلكم مستخلفين فيه » . « 1 »
وما قيل من انّه لا فرض للملكيّة الاعتباريّة بعد وجود الملكيّة الحقيقيّة فليس بسديد ، لانّ اللَّه تعالى أشار إليها في آيات كثيرة ، منها :
قوله تعالى : « واعلموا انّما غنمتم من شيء فانّ للَّهخمسه وللرّسول ولذي القربى » . « 2 »
وجملة القول فيه : انّ من يتصرّف في ملك اللَّه تعالى من غير وجهه فهو مشرك ، ومن لم يأت في مال اللَّه بالّذي أمر تعالى به فهو مشرك .
د - التّوحيد في الاستعانة ، وهو على أقسام .
1 - التّوحيد في التّأثير ، بمعنى انّه لا معين ولا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه تعالى ، فمن رأى انّ غير اللَّه يؤثر في انجاح حوائجه فهو مشرك ، وقد مرّ الكلام فيه .
2 - التّوحيد في التّسبيب ، بمعني انّ الأسباب الظّاهريّة ليست بأسباب مستقلّة وان كانت مؤثّرة ، لانّ تأثيرها من اللَّه تعالى ، فهو السبّب العاجل فيه . فهو وإن يعدّ من لوازم الإيمان إلّاانّ أكثر النّاس في العمل يخالفونه وإلى هذا أشار تعالى : « وما يؤمن أكثر هم باللَّه إلّا وهم مشركون » . « 3 »
وفي نور الثّقلين روى مذيّلًا عليها ما يدلّ على المراد منها ، ومنها ما عن أبيعبداللَّه عليه السلام في قوله : « وما يؤمن أكثرهم باللَّه إلّاو هم مشركون » قال : هو الرّجل يقول لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لاصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي . الا ترى انّه قد جعل شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟ قال : قلت : فيقول : لولا أن منّ اللَّه علىّ بفلان لهلكت ؟ قال : نعم لا بأس بهذا . « 4 »
هامش
( 1 ) - الحديد / 7 .
( 2 ) - الأنفال / 41 .
( 3 ) - يوسف / 106 .
( 4 ) - نور الثّقين ، ج 2 ، ص 476 .