الغير أو عمله من غير دليل مع التفاته إلى فعله هذا ، ومعلوم انه مذموم إلّافي حال الاضطرار وهو تقليد الجاهل عن العالم في خصوص علمه ، والقرآن يذمه اشدّ الذم .
قال تعالى : « انا وجدنا ابائنا على أمة وانا على اثارهم مقتدون » . « 1 »
وكثيراً ما يقع الجاهلون في البلايا والمعاصي جزاء بسيرتهم الدّنيّة هذه وللَّهدرّ القائل :
خلق را تقليدشان بر باد داد * اى دو صد لعنت بر اين تقليد باد
بل كثيراً ما يحكم عليه قانون المنابهة والمحاكات وهو اخذ قول أو عمل أو فكر من الاخر تقليداً من غير توجّه . وهو سيرة الأطفال وبعض الحيوانات ويسوق الجاهل نحو التّيه والضّلالة .
ولكن الّذي يذوب القلب سلطة هذا القانون وحكمه على بعض الناس ، الا ترى ان المسلمين في زماننا هذا كيف يقلدون الغرب في أفعالهم السّيئة ويدعون افعالهم الحسنة ، فهم في إشاعة الفحشاء تقدموا عليهم ، واما في الاختراعات والابداعات فيحتاجون إليهم حتّى في الخيط والمخيط ومستخلص القول فيهم هو قول اللَّه تعالى : « ومن النّاس من يعبد اللَّه على حرف فان اصابه خير اطمأنّ به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين » . « 2 »
ب - الاستبداد والعصبيّة والحميّة القوميّة أو الحزبيّة أو الشّخصيّة . والذكر الحكيم قد ذمّ هذه الصفة وصاحبها مراراً عدّة .
قال اللَّه تعالى : « إذ جعل الّذين كفروا في قلوبهم الحميّة حميّة الجاهلية » . « 3 »
وربّ ذنب يرتكبه الجاهل للعصبيته الشّخصيّة وربّ جريمة يرتكبها الجاهل للعصبيّة القوميّة وربّ خيانة يعملها الجاهل للعصبيّة المريديّة والمرادية .
هامش
( 1 ) - الزّخرف / 23 .
( 2 ) - الحج / 11 .
( 3 ) - الفتح / 26 .