وجملة القول إن الواهمة ان استخدمت المتخيلة تؤثّر في القوى الظّاهريّة والباطنيّة فيتمثّل له ما لا واقع له في نفس الامر .
بل الوسواسي يقدر ان يستدل للنجاسة المحتملة بادلّة دقيقة ولكنها واهية ، مع انّه لا يقدر على إقامة دليل للطهارة .
نعوذ باللَّه من ذلك الجنون الّذي يذهب بخير الدنيا والآخرة .
وهو على قسمين : عملي وفكري .
والمراد من العملي ، كون المرء على غير المعتاد بين الناس في أعماله سواء كانت عبادة أو غيرها ، والمراد من الفكري أن تهجم الخواطر الواهية والتّوهمات والتخيلات عليه .
وكلٌ اسؤ حالًا من الاخر ، وكلّ منها مرتبة من مراتب الجنون ، وكلّ من عمل الشّيطان وهو الوسواس الخنّاس .
الا ترى ان الشّيطان كيف يخرج الوسواسي المتردّد عن الدين ملقياً عليه انّ فعله يوجب رضا ربّه ؟ أليس هذا معنى قوله تعالى : « فبما اغويتنى لا قعدنّ لهم صراطك المستقيم * ثم لا تينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثر هم شاكرين » . « 1 »
قال الباقر عليه السلام : « من بين أيديهم » أهون عليهم الآخرة « ومن خلفهم » امرهم بجمع الأموال ومنعها عن الحقوق لتبقى لورثتهم « وعن ايمانهم » افسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضّلالة وتحسين الشّبهة . « وعن شمائلهم » بتحبيب اللذّات وتغليب الشّهوات على قلوبهم . « 2 »
الا ترى ان الوسواس الخنّاس من الشّيطان ونفس الوسواسي ذات المرض كيف يبرّر الباطل له ؟ وكيف يخطر بباله ما ليس له في الواقع عين ولا اثر ؟ نعوذ باللَّه من كيد الشّيطان
و
هامش
( 1 ) - الأعراف / 16 و 17 .
( 2 ) - البرهان ، ج 2 ، ص 5 ، رواية 5 .