الامر مهمّ لتهذيب النّفس جدّاً ، وكذلك للتخلّق بالفضائل وبملكة التّقوى . وبالجملة انّ هذا الامر في الأخلاق والأخلاقيّات ولو لم يكن اهمّ الأمورو أجود الطّرق فلا اقلّ انّه من الأمورالهامّة .
الا ترى انّ التنزيل حكى في سورة يوسف انّ اخوته حيث ركّزوا على قولهم :
« ليوسف واخوه احَبُّ إلى أبينا منّا ونحن عصبة انّ ابانا لفى ضلال مبين » « 1 » فعلوا ما فعلوا من الذّنوب العظام من إرادة قتله ، والقائهم ايّاه في غيابة الجبّ ، وشرائه بثمن بخس ، ومن نسبة الضّلالابيه مع علمهم بانّه نبيّ اللَّه ، ونسبة السّرقة إلى يوسف مع علمهم بانّه كذب . فيفهم انّ الكبر والحسد ونحوهما مع علم المتكبّر الحسود بواقع الامر يوجب الضّلالة .
قال تعالى : « أفرأيت من اتّخذ الهه هواه واضلّه اللَّه على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد اللَّه أفلا تذكّرون » . « 2 »
ثمّ نقل قصّة امرأة العزيز ، مشيراً إلى ما هُيّء لها من البعل والرّئاسة والمال والجمال بل وكلّ ما كان يتمنّاه أقرانها ولكنّ اتّباعها لهواها وشهوتها أسقطتها عن مقامها .
ثمّ نقل قصّة عفة يوسف وتقواه وصبره على المصائب وعفوه عن مسبّبها بحيث انّه قال لأبيه بعد أن لقاه : « يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربّى حقّاً وقد أحسن بي إذ أخرجني من السّجن وجاء بكم من البدو من بعد ان نزغ الشّيطان بيني وبين اخوتى » . « 3 » فنسب الذنب إلى الشيطان وأبرىء اخوته منه .
فأعطاه اللَّه عزّاً ليس لاحدٍ ان يحوزه إلّاباعطائه تعالى ايّاه . ثمّ قال تعالى حاكياً عن يوسف لاخوته : « انّه من يتّق ويصبر فانّ اللَّه لا يضيع اجر المحسنين » . « 4 »
وجملة القول انّ اللَّه تعالى في هذه السّورة يرتسم الكبر والحسد وما يترتّب عليهما
هامش
( 1 ) - يوسف / 8 .
( 2 ) - الجاثية / 23 .
( 3 ) - يوسف / 100 .
( 4 ) - يوسف / 90 .