وقال في سورة البقرة : « الّذين ينقضون عهد اللَّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر اللَّه به ان يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون » . « 1 »
عن الجعفري قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟
فقال : انه خالى .
فقال : انه يقول في اللَّه قولًا عظيماً ، يصف اللَّه ولا يوصف ، فامّا جلست معه وتركتنا وامّا جلست معنا وتركته .
فقلت : هو يقول ما شاء ، اىّ شيء علىّ منه إذا لم أقل ما يقول ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام : أما تخاف ان تنزل به نقمة فتصيبكم جميعاً ؟ أما علمت بالّذي كان من أصحاب موسى عليه السلام وكان أبوه من أصحاب فرعون ، فلمّا لحقت خيل فرعون موسى تخلّف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى ، فمضى أبوه وهو يراغمه « 2 » حتّى بلغا طرفاً من البحر فغرقا جميعاً .
فاتى موسى عليه السلام الخبر ، فقال : هو في رحمة اللَّه ولكنّ النّقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دفاع » . « 3 »
3 - العبرة من السّير والتّاريخ
قد اكّد القرآن على السّير في التاريخ والاعتبار من حال الماضين ، فالقرآن مضافاً إلى الامر بذلك فيما يزيد على عشرة مواضع قد حكى قصصاً من حال الماضين ولعلّ ثلث القرآن يكون في ذلك وفي غالب تلك القصص أمر بالاعتبار منهم . فبعد ذلك يفهم ان هذا
هامش
( 1 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ح 7 ، ( 376 ) .
( 2 ) - المراغمة : الهجران والتباعد والمغاضبة .
( 3 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ح 2 ، ( ص 374 ) .