فيما بين ضدين يعنى بذلك ان الجوهر لا ضد له فلا يقال إن منه ما هو أولى ولا ان
منه ما هو أشد .
وأجاب عنه بقوله الوجود الواجبي والعلى ( 1 ) أتم من الوجود الممكني
والمعلولي وأشد إذ لا أعني بالشدة القدرة على الممانعة ونحوها بل إنه أتم وأكمل
ولا تعاقب لهما على موضوع واحد ولا ضدية ولا سلوك ( 2 )
وقال في حكمه الاشراق قد حدوا الحيوان بأنه جسم ذو نفس حساس متحرك
بالإرادة ثم الذي نفسه أقوى على التحريك وحواسه أكثر لا شك ان الحساسية
والمتحركية فيه أتم فيكون حيوانية الانسان مثلا أتم من حيوانية البعوضة مثلا
فبمجرد ان لا يطلق في العرف ان هذا أتم حيوانية من ذلك لا ينكر انه أتم منه وقولهم
لا يقال إن هذا أشد مائية من ذلك ونحوها كلها بناء ا على التجوزات العرفية انتهى .
فان قلت ليس فصل الحيوان هو الاحساس والتحريك بالفعل ( 3 ) بل هما
من الآثار والخواص العارضة وانما الفصل مبدؤهما حسب ما استيسر له والفعل مختلف
من الآلات والمهيئات ورفع العوائق وإزالة الموانع فاما الذي للفاعل فغير مختلف
وكذلك ليس فصل الماء البرودة المحسوسة لعدم بقائها أحيانا بل القوة عليها حين
عدم القواسر .
قلت نعم ولكن هذه امارات الفصول أقيمت مقامها لأنها أمور ( 4 ) منبعثة عن
ذوات تلك القوى التي هي الفصول الحقيقية ولذلك يؤخذ في حدودها كما يؤخذ
هامش
( 1 ) حاصله نقض الكلية القائلة بان كل ما يقبل الأولوية والأشدية يعنى
الأتمية له ضد بالوجود إذ لا ضد له مع أن منه ما هو ناقص ومنه ما هو تام ومنه ما هو
فوق التمام س ره
( 2 ) إشارة إلى جواب سؤال آخر وهو ان كل ما يقبلها لا بد ان يقع فيه حركه
الاشتدادية فإنه أيضا منقوض بالوجود إذ لا حركه للماهية فيه كما مر س ره
( 3 ) إذ الاحساس انفعال عند القوم وفعل عند المصنف قده والتحريك فعل
عند الجميع وعلى اي حال فهما عرض والجوهر لا يتقوم بالعرض س ره
( 4 ) أقول ما لم ينسد احتمال كون تمامية الآثار ونقصانها بتفاوت الآلات ووجوه
المانع وزواله لا يسلم السائل انها منبعثة عن ذوات القوى بل تماميتها ونقصانها عنها
بشركه الآلات وغيرها وكذا لا يسلم ان زيادة الآثار مثلا دليل شده القوى فالواجب
سد ذلك .
فأقول تفاوت الآثار إذا كان بتفاوت الآلات ومن الآلات نفس القوى المتفاوتة
كمالا ونقصانا ثبت التام والناقص في الجوهر فقوه مدركه من الفرس أتم من هذه
القوة المدركة من البعوضة وقس عليه سيما إذا كانت النفس ذات مراتب والناطقة
جسمانية الحدوث روحانية البقاء وأيضا إذا كان التفاوت بفقدان الشرط ووجدان
المانع والتفاوت بين النفس الفرسية والبعوضية دائم وبين الجياد من الأفراس
والبرازين منها متحتم كان القسر دائميا والتعطيل أبديا وهذا مثل ان يقال في النملة
قوه ادراك الكليات ولم يظهر ولا يظهر أصلا لفقدان شرط أو وجود مانع س ره