الزيادة والنقصان والكثرة والقلة لا غير .
ولا خفاء في أن التعويل على مجرد اللفظ واطلاق أهل العرف قبيح من أرباب
العلوم العقلية وليس من دأب الحكيم اقتباس الحقائق من العرفيات اللسانية مع أن
هذا القياس العرفي فاسد في نفسه فإنه وان لم يطلق في العرف ان خط كذا أشد
خطية لكنه يقال إنه أشد طولا من خط كذا ومفهوم الطول مفهوم الخط فالشدة
هي الشدة في الخط وكذا يطلق ان هذا الخط أطول من ذلك أو أكبر منه مع أن
المطلق يسلم ان الخط نفس ( 1 ) ( 2 ) المقدار .
وكذا في الكم المنفصل اعتمدوا في نفى الأشدية عنها على أنه لا يقال في العرف
عدد كذا أشد عددية من كذا ومع ذلك فقد اعترفوا بأنه يصح ان يقال عدد كذا أكثر
من عدد كذا والكثرة والعدد شئ واحد فالكثرة شده في العدد وعلى ذلك فقس
حال الضعيف فيهما
وقد فرق بعضهم بين الشدة والزيادة ( 3 ) بان الشدة لها حد يقف عنده بخلاف
الزيادة المقدارية والعددية فان الطول لا ينتهى إلى حد لا يمكن تصور ما هو أطول
منه وكذا العدد واما السواد والحرارة وما يجرى مجراهما فينتهي إلى ما لا يتصور
ما هو أشد منه .
ويرد أولا المنع من أن الكيفيات تنتهى إلى حد لا يمكن الزيادة عليه بحسب
نفس الامر وإن كان الذي في الوجود لا يكون الا متناهيا عند حد ليس في الوجود
ما هو أشد منه وهكذا الطول والكثرة من غير فرق .
وثانيا بان هذا على تقدير التسليم مما لا تأثير له في بيان الفرق بينهما بان
هامش
( 1 ) اي نفس الطول الذي هو نوع المقدار والكبر الذي هو فصل المقدار
الموجودة بوجوده وهذا ناظر إلى قولهم لا يقال هذا أخط باثبات خلافه وليس الغرض
منه اثبات قبول المقدار الشدة حتى يقال صيغه التفضيل في المقدار كالأطول والأكبر
معناها الأزيد لا الأشد عندنا س ره
( 2 ) وفي بعض النسخ ان الطول نفس الخط
( 3 ) فيه مصادره فان الشدة والزيادة لما كان حقيقتهما وروح معناهما واحدا
فالشدة التي تقف هي الزيادة والزيادة التي لا تقف هي الشدة فلا افتراق س ره