إذا تقرر هذا فنقول كلما تحقق عليه وتقدم في شئ من افراد نوع واحد أو جنس
واحد بالقياس إلى فرد آخر منه فليست سببيته وتقدمه للاخر لان يصير الاخر
بحسب نفسه أو بحيث ( 1 ) يحمل عليه ذلك المعنى النوعي أو الجنسي ولا الفرد الذي هو
سبب سببيته باعتبار نفس معناه ومفهومه بل سببيه السبب ومسببيه المسبب باعتبار
وجوديهما لا باعتبار ذاتيهما فحمل الوجود على الهيولى والصورة اقدم من حمله على
الجسم وكذا حمله على الأبوين اقدم من حلمه على الابن وكذا يختلف حمله على جواهر العالم الاعلى
وعلى جواهر عالمنا الأدنى فان جواهر ذلك العالم اقدم
وأقوم بحسب الوجود بالفعل من جواهر هذا العالم واما حقيقة الجوهر فحملها على
الجميع بالسوية فليست جوهرية شئ في أنها جوهرية عله لجوهر شئ آخر بل
الجوهر العلى أحق وأولى بالوجود من الجوهر المعلولي لا بان يكون جوهرا فالوجود
متقدم على الوجود بالطبع لا بأمر زائد فوجود الهيولى والصورة متقدم على وجود
الجسم بالطبع واما الجوهرية فهي بالسواء في الجميع فكما ان الجسم جوهر
فكذا اجزاؤه بلا تقدم وتأخر فيها وكذا الكلام فيما شاكل ذلك من تقدم افراد ماهية
الكم وغيرها بعضها على بعض
وهذا الجواب مقدوح بوجوه .
منها ان فيه وقوعا فيما هربوا عنه واعترافا بصحة ما قالوا بفساده فان انصراف
المتقدم والمتأخر بنفس الماهية عن افراد الجوهر أو الكم إلى افراد الوجود أو اجزاء
الزمان غير مجد إذ الكلام عائد بعينه في الوجود والزمان ( 2 ) بان يقال تقدم افراد
هامش
( 1 ) الظاهر أن كلمه بحيث من غلط النساخ والصحيح بحسب ما
( 2 ) أقول لهم ان يردوا هذا الاعتراض عن أنفسهم اما النقض بالزمان فلارجاع
التفاوت فيه إلى الوجود لا إلى ماهيته ولا ينافي قولهم ان الزمان غير قار بالذات لان
المراد بالذات هناك الوجود والذات الوجودية أو المراد شيئية ماهيته ولكن مفهوم عدم
القرار معتبر في مفهومه والمفهوم مطلقا اعتباري لا تفاوت فيه واما حديث الوجود فلانه
عندهم حقائق متباينة والتفاوت بالتباين ليس تشكيكا فهذا كتفاوت الأجناس العالية
لكن الانصاف ورود هذا عليهم لان مرادهم بتباين الوجود كما أول المصنف قده
التباين بالعرض للماهيات لكونهم محققين شامخي المرتبة في العلوم الحقيقية وان لا تؤول لزم
انتزاع مفهوم واحد من حقائق متباينة بما هي متباينة ولتمت شبهه ابن كمونة وكانت داء عياء
لا ينجع فيه دواء ولم يكن سنخية بين العلة والمعلول وغير ذلك من المحذورات س ره