تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ضربا من الاتحاد بمعنى ان للعقل ان يلاحظ لكل وجود من الوجودات معنى منتزعا من الوجود ويصفه بذلك المعنى بحسب الواقع فالمحكى هو الوجود والحكاية هي الماهية وحصولها من الوجود كحصول الظل من الشخص وليس للظل وجود آخر كما فهمناك مرارا فصل في مناقضه أدله الزاعمين ان اثر العلة هي صيرورة الماهية موجوده استدل بعض المتأخرين على اثبات مذهب المشائين بان مناط الاحتياج إلى الفاعل هو الامكان والامكان ليس الا كيفية نسبه الوجود ونحوه إلى الماهية فالمحتاج إلى الجاعل واثره التابع له أولا ليس الا النسبة . وبان الوجود لما ثبت كونه زائدا على الماهيات الممكنة فنفس تلك الماهيات لا يمكن ان يصير مصداق حمل الموجود ( 1 ) وهل هذا الا شاكله الماهية بالقياس إلى الذاتيات . وبان سبق الماهية ليس من الأقسام الخمسة المشهورة للسبق وقد لزم من مجعولية الماهية في نفسها .
هامش
( 1 ) يعنى ان المجعول بالذات لا بد ان يكون مستحقا لحمل الموجود بعد الجعل والماهيات ليست كذلك إذ بعد فرض مجعوليتها لا يصلح لحمل الموجود الحقيقي الذي هو كالمضاف الحقيقي والأبيض الحقيقي ونحوهما الا الموجود المشهوري إذ لا يصير الوجود عينا لها ولا جزء ا ولهذا هالكه أزلا وابدا وما شمت رائحة الوجود سرمدا وهذا حق متين ولكن لا يلزم منه مجعولية الاتصاف لكونه أيضا اعتباريا فتعين الوجود للمجعولية فهو الأصل في المجعولية كما هو الأصل في التحقق . ثم هذه الوجوه ما عدا الأول فيها قصور من حيث إن مدعى المستدل اثبات مجعولية الاتصاف ولا يلزم هذه من مجرد ابطال مجعولية الماهية إذ لا بد ان يبطل القولين حتى يبقى الثالث وهو مجعولية الاتصاف وهو لم يبطل مجعولية الوجود مع أنها القول الفحل والمذهب الجزل وهذا من حقية الوجود حيث لم يجر على لسان المستدل ابطال مجعوليته يريدون ليطفئوا نور الله بأفواهم والله متم نوره س ره