في الإشارة إلى مناقضه أدله الزاعمين ان الوجود
لا يصلح للمعلولية
ان قدماء الفلاسفة لم يورثوا أخلاقهم حجه على صحه شئ من المذهبين
بل الظاهر أن كلا من الفريقين ادعوا بداهة دعواهم إذ لم نجد في كلام الأوائل برهانا
على شئ منهما بل اقتصروا على مجرد إشارات وتنبيهات .
وربما احتج بعض الناس على كون الوجود غير صالح للمعلولية بوجوه من الدلائل
يبتنى على كون الوجود امرا اعتباريا وعارضا ذهنيا فلا يوصف بالذات بالحدوث
والزوال والطريان بل الماهية هي الموصوفة بهذه الصفات مثلا يقال الانسان
موجود وحادث أو معدوم وزائل لا الوجود إذ لا يرد عليه القسمة فكيف يمكن
ان يجعل الوجود وحده هو المعلول ونحن بفضل الله وتأييده فككنا هذه العقد وحللنا
هذه الاشكالات في مباحث الوجود .
ومن المتأخرين ( 1 ) من أبطل كون الوجود معلولا بأنه لو كان تأثير العلة في الوجود
وحده لكان كل معلول لشئ معلولا لغيره من العلل وكل عله لشئ عله لجميع
الأشياء واللازم ظاهر البطلان فكذا الملزوم بيان الملازمة ان الوجود حقيقة
هامش
( 1 ) يرد عليه النقض بأنه لو تم الدليل لدل على أن الماهية أيضا لا يصلح للمعلولية
لأنه إذا حصل زيد مثلا بعد ان لم يكن فإن لم يتوقف على شرطه حادث دام وجوده
لما ذكره وان توقف وكان المتوقف هو ماهيته على هذا التقدير جاز حصول عمرو عند
حصول زيد لحصول الشرط وحكم الأمثال واحد نعم لا يجرى في المختلفين نوعا
لكن ذلك القدر كاف في النقض س ره