تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فصل في أن الوجود خير محض ( 1 ) هذه المسألة انما تتضح حق اتضاحها بعد ما ثبت ان لمفهوم الوجود المعقول الذي من أجلى البديهيات الأولية مصداقا في الخارج وحقيقة وذاتا في الأعيان وان حقيقتها نفس الفعلية والحصول والوقوع لا بالمعنى المصدري كما ظنه المتأخرون كلهم بل بمعنى انها نفس حقيقة الوقوع وما به الوقوع سواء ا كان الوقوع وقوع نفس اي نفس الوجود أو وقوع شئ آخر هو الماهية واما من لم يضع للمفهوم من الوجود عند العقل حقيقة وذاتا سوى هذا المفهوم الانتزاعي البديهي التصور فيصعب عليه بل لا يجوز له دعوى كون الوجود خيرا محضا لان ( 2 ) معنى الخير ما يؤثر عند العقلاء
هامش
( 1 ) هذه مسالة عمده نافعه كثيرا سيما في التوحيد وادعوا فيها البداهة وبعضهم برهن عليه وهو مذكور في شرح حكمه الاشراق وفي الهيات هذا الكتاب فبطل قول من أورد على الحكماء انهم لم يبرهنوا هذه المسالة مع شموخها وذلك لبداهتها كما علمت س ره ( 2 ) إشارة إلى برهان المسالة من طريق تحليل معنى الخير وهو ان الطلب والإرادة لا تتعلق بشئ الا بعد ترجحه على غيره بمرجح على ما سيتبين والمعنى الذي هو ملاك الترجح هو المسمى بالخير وبه يتحقق اختيار المراد ويستوجب تعلق الإرادة والشوق فالخير ما يؤثر على غيره ويشتاق اليه ويطلبه الموجودات والخير اما خير مطلوب لذاته أو لامر آخر مرتبط به وينتهى إلى ما يطلب لذاته فهناك ما هو خير بالغير وما هو خير بالذات اي ذاته عين المطلوبية لغيره وهو الذي يطلبه كل شئ وينتهى اليه كل غاية وليس الا وجودا فان العدم لا ذات له والماهية غير أصيلة فالخير هو وجود وإذ كان لحوقه للوجود من دون حيثية تقييدية أصلا كان منتزعا من نفس حقيقة الوجود فالخير هو الوجود والوجود هو الخير بالذات وليس الشر الا العدم . ومن هنا يظهر ان للخير مراتب مختلفه بحسب مراتب الوجود المختلفة ويتبين بذلك مسئلتان من المسائل الثلاث المعقود لها هذا الفصل أعني ان الوجود خير والعدم شر وان الخير ذو مراتب بحسب مراتب الوجود واما المسألة الثالثة وهي ان الوجود قد يكون شرا بالقياس فهي التي بينها بقوله ثم اعلم أن الوجودات الخ ويتبين به ان الشر بالقياس انما يتحقق في عالم المادة فقط لا فيما وراء ه واما ما أشار اليه من مسالة دخول الشر في القضاء بالعرض فسيتبين في الإلهيات بالمعنى الأخص ط