ترتّب الأثر على هذا الأمر والنهي .
النكتة السادسة
أمّا هاتان الطّائفتان فلاتعارض بينهما ، إذ قلنا انّ وجوبهما ممّا يستقلّ به العقل ، فالروايات تابعةٌ لما يرشد إليه العقل . ومضت الإشارة إلى أنّ العقل يفصّل بين الموارد ، فتارةً يحكم بسقوط التكليف عند انتفاء احتمال التأثير ، وتارةً يحكم باستحباب التكليف واستحسانه عنده ، وتارةً ثالثةً يحكم بوجوبه حينئذٍ أيضاً . فلسنا بحاجةٍ إلى كفّ اليد عن ظهور الطائفة الأولى من روايات الباب والأخذ بالثانية منها . إذ العقل يحكم بحمل الأولى على موردها الخاصّ بها ، والثانية على موردها الخاصّ بها ، فإذاً لا منافاة بين هاتين الطائفتين أصلًا .
فتحصّل ممّا قلنا جميعاً انّه لا يمكن القول بأنّه يسقط التكليف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند عدم احتمال التأثير ، بل عند احتمال عدم التأثير أيضاً . إذ لا حكم كلّيّ في المقام ، بل الحكم تابعٌ لموارده .