فإذاً ما هو الفارق بين هذين القسمين ؟ وما هو الفاصل بينهما ؟ . المختار أنّ الفارق بين القسمين مطلوبيّة نفس الفعل في الواجب العينيّ ومطلوبيّة إيجاد الفعل في الخارج في الواجب الكفائيّ من غير أن يكون الفعل مطلوباً بذاته . فالصلاة مطلوبةٌ للمولى - جلّ وعلا - من غير أن تكون مقدّمةً لمطلوبٍ آخر ، ولكن لامطلوبيّة في دفن الميّت - أي : في فعله - ، بل المطلوب فيه مواراة الميّت تحت التراب ، فلامطلوبيّة في نفس دفن الميّت . وبما قلنا ظهر أنّ الواجب العينيّ لا يكون إلّاإذا كان الفعل مطلوباً بنفسه ، والواجب الكفائيّ لا يكون إلّاإذا كان الفعل مقدّمةً لمطلوبٍ آخر . وعليه فلامطلوبيّة في المقدّمات أصلًا .
نعم ! في الوضوء والغسل كلامٌ آخر ، إذ يُستفاد من روايات باب الطهارة أنّهما مطلوبان بذاتهما مع كونهما مقدّمتان للصلاة أو غيرها من الواجبات ، وهذا أمرٌ لاربط له بالمقام .
وكيف كان فالمختار في الفارق بين قسمي العينيّ والكفائيّ من الواجب كون الأوّل مطلوباً لذاته ، وكون الثاني مقدّمةً لمطلوبٍ آخر .
ثمّ إنّ المقدّمة على قسمين :
قسم فيه نوعٌ من المطلوبيّة أيضاً وإن لميكن مطلوباً لذاته ؛ كتعليم العلم وتعلّمه ، فانّ التعليم والتعلّم مطلوبان لأجل العمل بالشرائع الإلهيّة مع اشتمالهما على نوعٍ من المطلوبيّة أيضاً ؛
وقسم ليست فيه رائحةٌ من المطلوبيّة أصلًا ، كدفن الميّت والتيمّم للصلاة .
والأوّل يقال له : الواجب النفسي التهيّئي ، والثاني هو المسمّى بالواجب الكفائي . وتفصيل الكلام في ذلك يُطلب من دراساتنا الأصوليّة ، ولا يسع المقام التفصيل فيه أكثر من هذا .
النكتة الثالثة
استدلّ صاحب الجواهر رحمه الله على مختار المشهور من كون الوجوب فيهما وجوباً كفائيّاً