المجتمع ، فكانت لهم مكاسب ومناكح وغنائم وغيرها من مظاهر الحياة الجمعيّة . وكانوا معتقدين باخراج الخمس من أموالهم ، بينما لمتكن أهلالسنّة والجماعة معتقدين به عاملين باعطائه . فكانت الشيعة في حرجٍ شديدٍ ولاسيّما في تجاراتهم ، حيث كانت تنتقل إلى بعضهم في تجاراتهم أموالٌ من العامّة وكانت غير مخمّسةٍ ؛ أو كانوا يشترون الإماء والجاريات بينما كُنَّ من أسارى حروبٍ لمتكن بأمر الإمام عليه السلام ؛ فكنَّ في عداد أموال الإمام متعلّقاتٍ به عليه السلام . فحلّل المعصومون عليهم السلام خمس هذه الأموال لهم ليخرجوا من الحرج في حياتهم الجماعيّة « 1 » .
وتدلّ على قوله رحمه الله رواياتٌ ؛ منها : رواية أبيخديجة ، وتفصيلها :
« وعنه عن أبيجعفرٍ عن الحسن بن عليٍّ الوشّاء عن أحمد بن عائذ عن أبيسلمة سالم بن مكرمٍ - وهو أبو خديجة - عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : قال رجلٌ وأنا حاضرٌ : حلِّل لي الفروج ! ففزع ابوعبداللّه عليه السلام ! ؛
فقال له رجلٌ : ليس يسألك أن يعترض الطريق ، إنّما يسألك خادماً يشتريها أو امرأةً يتزوّجها أو ميراثاً يصيبه أو تجارةً أو شيئاً أعطاه ؛
فقال : هذا لشيعتنا حلالٌ الشاهد منهم والغائب والميّت منهم والحيّ وما يولد منهم إلى يوم القيامة ، فهو لهم حلالٌ » « 2 » .
الرواية صحيحةٌ سنداً ، ودلالتها على مذهب السيّد واضحةٌ ، حيث كان المسؤول عنه « خادماً يشتريها أو امرأةً يتزوّجها أو ميراثاً يصيبه أو تجارةً أو شيئاً أعطيه » ، والظاهر - بقرينة استحلال السائل - كون الجميع نتيجةً للتعامل مع منكري الخمس ، فجعله
هامش
( 1 ) . راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس المسألة الأخيرة ، ج 2 ص 407 المسألة 19 .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 544 الحديث 12678 ، « التهذيب » ج 4 ص 137 الحديث 6 ، « الإستبصار » ج 2 ص 58 الحديث 3 ، « المقنعة » ص 281 .