ومنها ما هو ظاهرٌ دلالةً ؛
ومنها ما هو صحيحٌ سنداً وظاهرٌ دلالةً .
وقد أفتى بتحليل كلّه أو تحليل بعضه - وهو حصّة الإمام عليه السلام في زمن غيبته وعدم امكان العثور عليه - الأخباريّون من الإماميّة ، كالمحقّق الفيض في المفاتيح « 1 » ، والفقيه البحرانيّ في الحدائق « 2 » . وقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ بعضهم نسب هذا القول إلى الديلميّ في المراسم « 3 » ، والعامليّ في المدارك « 4 » ؛ وفي صحّة النسبة ترديدٌ « 5 » .
وكيف كان فما هو الوجه في الجمع بينهما ؟ . فعلينا الآن بيان وجهٍ للجمع يمكن أن يُعتمد عليه حتّى لاتصل النوبة إلى طرد تلك الروايات ورفضها . فنقول :
هناك ثلاثة بياناتٍ أو فقل وجوهٌ ثلاثة للجمع بين الطائفتين من الأخبار ، نذكر كلّاً منها
الجمع بين الروايات الدله على عدم التحليل والروايات الدله على التحليل
مع شواهده من أخبار الباب ، وهي :
الوجه الأوّل :
ما أبدعه الفقيه المحقّق اليزديّ في عروته ، وتفصيله :
إنّ الشيعة - كغيرهم من الناس - بما لهم من الطينة المدنيّة كانوا بحاجةٍ إلى التعيّش في
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « هل يسقط فرض الخمس حال غيبة الإمام عليه السلام . . . الأصحّ عندي سقوط ما يختصّ به عليه السلام ، لتحليلهم ذلك لشيعتهم » ؛ راجع : « مفاتيح الشرائع » ج 1 ص 239 المفتاح 260 .
( 2 ) . فإنّه رحمه الله بعد أن نقل عبارة الفيض الدالّة على التحليل قال : « وهذا القول عندي هو الأقرب » ؛ راجع : « الحدائق الناضرة » ج 12 ص 443 . وقال أيضاً : « وأمّا حقّه رحمه الله فالظاهر تحليله للشيعة » ؛ راجع : نفس المصدر والمجلّد ص 448 .
( 3 ) . راجع : « المراسم العلويّة » ص 140 .
( 4 ) . راجع : « مدارك الأحكام » ج 5 ص 381 .
( 5 ) . وقد ذكرنا نصّ عبارة العامليّ رحمه الله فيما مضى من هذه الرسالة في مبتدأ مسألة تحليل الخمس ؛ فراجعه ! .