النكتة الثانية
لا شبهة في أنّ رؤية الحجّة عليه السلام وادّعاء اللقاء كانت من أسرار الشيعة من قديم الزمن ، ولا يخفى ما بينها وما بين أحكام التسبيحات الأربعة وأحكام جلسة الاستراحة وأشباههما من الفرق الواضح ؛ إذ الأوّل تُعدّ من الأسرار ، والثاني من الأحكام الشرعيّة الّتي أمْر استنباطها بيد المستنبط . وعليه يمكن القول بأنّ الراوندي قد دقّق في رجال الحديث ثمّ رواه ، نظراً إلى ما له من الأهمّيّة البالغة في المباحث العقيديّة فضلًا عن دوره الهامّ في المباحث الفقهيّة .
أمّا دلالة الرواية على المقصود فظاهرةٌ ، وذلك نظراً إلى قوله عليه السلام : « لِمَتمنع أصحابي عن خمس مالك ؟ » ، وقوله عليه السلام : « تحمل خمسه إلى مستحقّه » .
الرواية السابعة
ما رواه المفيد رحمه الله ، ونصّها :
« محمّد بن محمّدٍ المفيد في المقنعة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال :
كلّ شيءٍ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلّااللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه فإنّ لنا خمسه . ولايحلّ لأحدٍ أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا نصيباً » « 1 » .
الرواية مرسلةٌ ، والظاهر انّ الارسال لايضرّ بحالها ، لأنّ المرسِل هو المفيد ، وخبرويّته في فنّ الحديث وقِدَم عهده يدلّان على جواز الاعتماد على مرسلاته .
ودلالتها على عدم تحليل الخمس لا تحتاج إلى بيانٍ .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 542 الحديث 12673 ، « المقنعة » ص 280 ؛ وانظر : « الكافي » ج 1 ص 545 الحديث 14 .