المسألة الرابعةفي ما يدلّ على المختار
يدلّ على المختار من صحّة عدّه من الأنفال قولهم : « كلّ ما لاربّ له فهو للإمام » . وذلك بالنظر إلى مقدّمتين :
المقدّمة الأولى :
كونه ممّا يملك ، إذ العقلاء لايعدّونه أقلّ مرتبةً من البحار ، وذلك ظاهرٌ بالنظر إلى سيرة العقلاء اليوم في جميع أقطار الأرض ؛
المقدّمة الثانية :
عدم كونه ملكاً لأحدٍ ، وقد فصّلنا القول في أنّ للملكيّة حدّاً عرفيّاً ، فمن اشترى داراً لا يكون مالكاً لها من تخوم أرضها إلى عنان سمائها ، بل هو مالكٌ لما يُطلق عليه عنوان الدار في العرف فقط .
فظهر بالتأمّل في هاتين المقدّمتين أنّ الجوّ ينخرط في « كلّ مالٍ لاربّ ولامالك له » ، وهذا المال أمره مفوّضٌ إلى الإمام ، فأمر الجوّ مفوّضٌ إلى الإمام ، فهو من الأنفال .
لا يقال : لاحكم للشريعة بالنسبة إلى الجوّ ، لأنّ هذا الموضوع لميكن ممّا يُعتنى به في زمن المعصومين عليهم السلام فلميصدر منهم حكمٌ فيه ؛
لأنّا نقول : نعم ! لميصدر منهم حكمٌ في خصوصه ، ولكن يدلّ على كونه منها عموم قولهم : « ما لا ربّ له فهو للإمام » . وهذا كغيره من الأحكام الّتي يُبيّن الحكم فيها على نحو القضيّة الحقيقيّة ، لاالقضايا الخارجيّة ؛ كقوله - تعالى - : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » ، وقوله :
هامش
( 1 ) . كريمة 275 البقرة .