المسألة الثالثةالجوّ ملكٌ أو حقٌّ ؟
ثمّ هيهنا نكتةٌ لا بأس بنا لو تعرّضنا إليها ، هي : إنّ كون جوّ كلّ مملكةٍ ملكاً لها هل يكون من باب الملكيّة الحقيقيّة ؟ أو من باب الحقّ ؟ ؛ فالجوّ على الأوّل يكون ملكاً للدول ، وعلى الثاني يكون كلّ دولةٍ أحقّ بالنسبة إلى جوّ مملكته من غيره من الدول .
وهذا كحقّ التحجير ، فلو حجّر أحدٌ أرضاً ليبنى فيها داراً أو يقوم فيها بالزراعة فله حقّ التحجير بالنسبة إليها ، ولكن لا يكون مالكاً لها إلّابعد أن بنى فيها داره أو أسّس فيها مزرعته وحقله .
ولاتترتّب على هذا الخلاف ثمرةٌ عمليّةٌ ، إذ على كلا المبنيين يجوز للدولة أن تتصرّف في جوّ مملكته كما يجوز لها أن تمنع الدول عن التصرّف فيه .