تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

المسألة الثانيةأدلّتنا على المختار

وتدل على المختار أدلّةٌ .

الدليل الأوّل :

قاعدة « لا حمى » . فانّ من المقرّر في الشريعة انّه « لا حمى في الإسلام إلّالرسول اللّه صلى الله عليه وآله » كما انّه « لا حمى في الاسلام إلّاللإمام عليه السلام » « 1 » . ومعنى القاعدة انّه يجوز لكلّ أحدٍ أن يرعى غنمه في الصحاري كما انّه يجوز له أن يأخذ ويستفيد من أيكاتها ، ولكن لا يجوز لأحدٍ أن يُحرِّجَ ويحظّر أرضاً من الأراضي المواتيّة لقطيعه وثَلَّته ، فيجعلها محجراً لها ؛ هذا من المتّفق عليه بين العامّة والخاصّة . ومن المتّفق عليه بين الفريقين أيضاً جواز ذلك للحكم والدولة ، كما انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد حظّر الناس عن رعي غنمهم في قطعةٍ من صحاري المدينة الطيّبة وجعلها محجراً للحيوانات الذكويّة « 2 » . نعم ! لكلّ قريةٍ حريمٌ وحومةٌ يختصّ بأهلها ، ولكن هذا لايعدّ من الأنفال . وهيهنا نكتةٌ ؛ وهي : انّه لا خصوصية للإسلام في قولهم : « لا حمى في الإسلام إلّا . . . » ، كما انّه لا خصوصية له في قولهم : « لا ضرر ولاضرار في الإسلام » . إذ القاعدتان ممّا حكم به
هامش
( 1 ) . راجع : « الخلاف » ج 3 ص 528 ، « المبسوط » ج 3 ص 270 ، « الغنية » ص 294 ، « السرائر » ج 2 ص 381 ، « مسالك الأفهام » ج 12 ص 421 ، « جواهر الكلام » ج 38 ص 62 ؛ وانظر : « بحار الأنوار » ج 31 ص 229 . ( 2 ) . راجع : « المبسوط » ج 3 ص 270 ، « السرائر » ج 2 ص 381 ، « قواعد الأحكام » ج 2 ص 269 . وروى ابن شبة النمريّ عن بعضهم : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه » ؛ راجع : « تأريخ المدينة » ج 1 ص 155 ؛ وانظر : « فتوح البلدان » ج 1 ص 8 ، « ذكر أخبار أصفهان » ج 2 ص 116 . وبين النقيع والمدينة عشرون فرسخاً ، وقيل : عشرون ميلًا ؛ انظر : « كتاب الفتن » - للمروزي - ص 368 الهامش 1 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 368 | الشيخ حسين المظاهري