المسألة الثانيةأدلّتنا على المختار
وتؤيّد المختار أدلّةٌ ثلاثة :
الدليل الأوّل :
كون المياه كلّها من الأراضي المواتيّة ، أو فيها ، أو عليها . فعلى كلٍّ هي منها ؛ وهذا ظاهرٌ . فإذا ثبت كون الأراضي المواتيّة من الأنفال يثبت كون ما يتعلّق بها ويخرج منها أو يجري فيها أو عليها من الأنفال أيضاً . لعدم ثبوت مخصّصٍ في المقام أوّلًا حتّى يخصّص المياه فيخرجها عن كونها منها ؛
ودلالة العرف عليه ثانياً ، لأنّ عرف العقلاء يشهد بأنّ من اشترى داراً فله ما يتعلّق بها أيضاً ، حتّى لوأثلجت السماء فانّ الثلج النازل على سطح الدار يتعلّق بمالكها ، وهذا ممّا لا يختلف فيه اثنان .
ثمّ الحكم يجري في ملك الإمام أيضاً ، فما يخرج من الأراضي المواتيّة الّتي كلّها تتعلّق به عليه السلام أو ما يجري عليها أو فيها كلّه له عليه السلام أيضاً ؛ فالمياه ملكه ، فهي من الأنفال .
الدليل الثاني :
كونها ممّا لا ربّ له ، ولاخلاف في أنّ « ما لا ربّ له فهو للإمام » . ومضى تفصيل الكلام حول هذه القاعدة . وانطباقها على المياه ظاهرٌ ، فهي ملكٌ للإمام ، فهي من الأنفال .
نعم ! لقاعدة الإحياء - القائلة ب : « أنّ مَن أحيى أرضاً فهي له » - تقدّمٌ بالنسبة إلى عموم ملكيّته عليه السلام على المياه ، فمن أحيا أرضاً فله أن يحفر فيها بئراً ويستخرج منها الماء .
ويمكن أن يقال : انّ هذا مقتضى قاعدة الإحياء أيضاً ، فلاتنافي بين القاعدة وبين كون المياه من الأنفال .