أمّا الإجماع فقد اتّفقت كلمة الأعلام على أنّ ما لامالك معيّنٍ له فأمره بيد الفقيه الجامع لشرائط الفتيا . ومن اللافت للنظر انّ القائلين بعدم ثبوت الولاية للفقيه أو الّذين لميبحثوا عن ثبوتها له أيضاً وافقوا المشهور في هذا الحكم مستدلّين بدلالة قاعدة الحسبة عليه ، فتمسّكوا بقاعدة الحسبة لثبوت ولاية الفقيه على الأنفال .
أمّا العقل فهو حاكمٌ بكونها لها ، وقد جرت عليه سيرة العقلاء أيضاً في جميع الدول اليوم ، إسلاميّةً كانت أو شيوعيّةً ، أو رأسماليّةٍ . وهذه السيرة تؤيّده الآية الكريمة وروايات الباب ، فهي حجّةٌ في المقام .
فتحصّل من ذلك كلّه أنّ الأدلّة الأربعة متطابقةٌ على ثبوت الولاية للحكم على الأنفال ، وأنّ أمرها بيده .
نعم ! سيرة المسلمين زيادةً على الكريمة وروايات المبحث تدلّ على تخصيصها بالدولة الإسلاميّة ؛ وهذا كلّه واضحٌ .
المقدّمة الرابعة : إجمال المبحث في مصادر القوم
إنّ المبحث لميستوف حقّه في كتب القوم ، سواءٌ في ذلك كتب المفسّرين وآثار الفقهاء ، حتّى أنّ كثيراً من المصادر الفقهيّة - كالعروةالوثقى - لميذكره مع ما له من الأهمّيّة « 1 » ، وبعضها - كشرائع الإسلام - قد أوجز في البحث عنه ، حتّى أنّ المحقّق الحلّي رحمه الله مع تضلّعه في الفقه لميخصّص كتاباً للبحث عن أحكام الأنفال ، بل جاء بها منضمّاً إلى كتاب الخمس « 2 » . ومن
هامش
( 1 ) . فإنّ الفقيه اليزديّ رحمه الله بعد أن فرق من كتاب الخمس شرع في كتاب الحجّ ؛ انظر : « العروة الوثقى » ج 2 ص 408 .
( 2 ) . فجعل كتاب الأنفال المقصد الأوّل من مقصدين ألحقهما بكتاب الخمس ؛ انظر : « شرائع الإسلام » ج 1 ص 166 .