المقدّمة الثانية : في المراد من الأنفال
قال اللّه - سبحانه وتعالى - : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » « 1 » . اختلف المفسّرون « 2 » والفقهاء « 3 » في بيان المراد من « الأنفال » في هذه الكريمة بعد اتّفاقهم على أنّها تشمل كلّ ما لامالك معيّنٍ له . نعم ! وقع الخلاف بينهم في مصاديقه - وسنشير إليها - .
المقدّمة الثالثة : في حكمها
قد دلّت الأدلّة الأربعة على كون الأنفال ملكاً للدولة الإسلاميّة . وهذا يظهر من آية الأنفال ، لقوله - تعالى - : « قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » . وليست ملكاً لشخصيّة الرسول صلى الله عليه وآله الطبيعيّة ، بل هي ملكٌ لشخصيّته الاعتباريّة ، فهي لمن تولّى أمر الحكم من بعده .
وفي زمن الغيبة أيضاً هي من ميزانيّات الدولة الإسلاميّة ، فأمرها بيد الحاكم الشرعيّ لينفقها فيما يراها صالحةً له . وقد مضى تفصيل الكلام في ذلك في التعليق على آية الخمس في مبتدأ كتاب الخمس ، فراجعه ! .
ثمّ إنّ هيهنا رواياتٍ كثيرةٍ لها دلالةٌ تامّةٌ على كونها متعلّقةً بالدولة الإسلاميّة ؛ وسنفصّل الكلام حولها .
هامش
( 1 ) . كريمة 1 الأنفال .
( 2 ) . قال الشَّيخ رحمه الله : « اختلف المفسّرون في معنى الأنفال هنا ، فقال بعضهم . . . » ؛ راجع : « التبيان » ج 5 ص 71 ؛ وانظر : « تفسير القمّي » ج 1 ص 254 ، « تفسير فرات الكوفي » ص 151 ، « تفسير الصافي » ج 2 ص 266 ، « نور الثقلين » ج 2 ص 117 ، « الميزان » ج 2 ص 163 .
( 3 ) . سنبحث عن أقوال الفقهاء فيها ، وكذلك ممّا يرجع إلى الآية الكريمة من وجهة نظرهم .