المبحث الثالثفي الكنز
وهو ممّا انعقد الإجماع على تعلّق الخمس به . وفيه أيضاً مسائل .
المسألة الأولىفي ماهيّته
وله ماهيّةٌ عرفيّةٌ ، أي : العرف يحكم بكون بعض الأشياء كنزاً ، وهو مالٌ مدّخرٌ خفيٌّ قد يجده بعض الناس .
واشترط ثانيالشهيدين رحمهما الله فيه شرطاً ، وهو كونه مذخوراً عن قصدٍ وعهدٍ « 1 » ، فالكنز عنده : ما ادّخره صاحبه قاصداً ادّخاره .
والظاهر كون هذا القيد مخلّاً ، إذ لا يكون هذا التعريف جامعاً لجميع أفراده ، إذ على هذا التعريف يخرج ما يجده خبير الآثار من الأموال الأثريّ التاريخيّ عن تعريف الكنز ، بل لا يصدق عليه ؛ بينما انّه لاخلاف في العرف في كونه كنزاً ، بل من أعلى أقسامه .
واقتفى أثره الفقيه المحقّق الهمدانيّ رحمه الله ، فزاد فيه أن يكون بلامالكٍ « 2 » ، أو إن شئت فقل : أن لا يكون مالكه معلوماً ؛ فالكنز : « مالٌ مدّخرٌ لميُعلم له مالكٌ عرفاً » .
والظاهر انّ الشهيد أراد بكونه « مذخوراً عن قصدٍ وعمدٍ » ، أن لا يكون بلامالكٍ ، ولميكن مالكه معلوماً مشخّصاً ؛ فقلنا أنّ عبارته لا تخلو عن مناقشةٍ . أمّا ما ذكره الفقيه الهمدانيّ فلايرد عليه هذا الإشكال ، فتعريفه تامٌّ . وعليه يمكن أن يقال في تعريف ماهيّته :
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله في تعريفه : « وهو المال المذخور تحت الأرض قصداً » ؛ راجع : « شرح اللمعة » ج 2 ص 68 . وقال : « يعتبر في الادّخار كونه مقصوداً ليتحقّق الكنز ، فلا عبرة باستتار المال بالأرض بسبب الضياع » ؛ راجع : « مسالك الأفهام » ج 1 ص 460 .
( 2 ) . لمأعثر عليه ؛ وانظر : « مصباح الفقيه » - الطبعة المحقّقة - ج 14 ص 44 .