« اقتصادنا » - إلى عدم الجواز « 1 » ؛ لأنّ روايات الباب تدلّ على أن غنائم المعدن تتعلّق بمَن استخرجها ، فهي إذن لعامل الاستخراج ، لالمالك المعدن ؛
وذهب بعضهم - كصاحب الجواهر رحمه الله - إلى الجواز ، مستدلّين بأنّ المالك قد استجار المستخرِج وما يقوم به من الأعمال ، فالمستخرِج في الحقيقة هو المالك ، لا من قام بالاستخراج مباشرةً « 2 » .
وهذا كلامٌ صحيحٌ ، وهو المختار في المسألة .
المسألة التاسعةهل يجوز استيجار المعدن ؟
وللمسألة صورتان :
الصورة الأولى :
أن يقوم أحدٌ باستخراج معدنٍ ثمّ يخرج الخمس من فوائده ويعطيه إلى الإمام عليه السلام أو من يقوم مقامه . وقد ذكرنا فيما سبق من هذه الرسالة أنّ المعادن من الأنفال ، أو من المباحات الأوّليّة ، فأمرها بيد الإمام ، وقد فوّضها الإمام إلى الناس ليقوموا باستخراجه ويعطوا خمسه إليه . وهذا التفويض إمّا أن يكون على نحو الإجارة ، أو الجعالة ، أو غيرها من العقود .
هامش
( 1 ) . لم أعثر على نصٍّ منه رحمه الله في هذا المضمار ؛ نعم ! قال : « الناس كانوا قد اعتادوا في عصر التشريع على إشباع حاجاتهم من الموادّ المعدنيّة الّتي توجد على سطح الأرض أو قريباً منه بحيازة كمّيّاتٍ من تلك الموادّ لسدّ حاجاتهم . . . وهذه العادة الّتي سمحت بها الشريعة وقتئذٍ لا يمكن أن تصبح دليلًا على سماح الشريعة بتملّك الفرد لما يحوزه من الكمّيّات وإن اختلفت حيازته في الكمّ . . . وفي الكيف . . . عن الحيازة الّتي جرت عليها عادة الناس في عصر التشريع » ؛ راجع : « إقتصادنا » ص 477 .
( 2 ) . إشارةٌ إلى قوله رحمه الله : « كاقتضائه عدم الفرق بين أفراد المستنبطين بعد تحقّق الملك للمستنبط نفسه أو سيّده ، كما لو كان عبداً » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 23 .