واستدلّ الشيخ على ما اختاره بأنّ الأدلّة مطلقةٌ ، ولمترد فيها إشارةٌ إلى تكرار الخمس « 1 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّه لا اطلاق للأدلّة التي صدرت لبيان تشريع أصل الحكم ، فلا يمكن استفادة الإطلاق منها « 2 » ؛ والشيخ رحمه الله قرّر على هذه القاعدة مراراً ، فذهابه إلى خلاف مقتضاها عجيبٌ جدّاً ! ؛
وثانياً : إنّ قوله هذا يرجع إلى مفهوم اللقب ، ولامفهوم للّقب ، إذ لا يمكن استفادة عدم وجوب إكرام عمروٍ من قول المولى : أكرم زيداً .
أمّا المختار فهو مبنيٌّ على ما يُستفاد من طائفتين من أدلّة الباب : الطائفة الدالّة على تعلّق الخمس بالمعدن نفسه ، والطائفة الدالّة على وجوب اخراج الخمس عن جميع الفوائد الحاصلة للناس ، ومنها المعدن . فيجب فيه خمسٌ من تلك الناحية أوّلًا ، ثمّ يجب فيه خمسٌ آخر من هذه الناحية .
وهيهنا نشير إلى ثلاثٍ من روايات الباب :
الرواية الأولى
« محمّد بن الحسن باسناده عن عليّ بن مهزيار عن فضالة وابن أبيعمير عن جميل عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن معادن الذهب والفضة والصُّفْر والحديد والرَّصاص ؟
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « مضافاً إلى ظهور أخبار ثبوت الخمس . . . في عدم وجوب أزيد من ذلك فيها » ؛ راجع : « كتاب الخمس » - له - ص 227 .
( 2 ) . ومن اللافت للنظر قول الشيخ رحمه الله هيهنا حيث قال : « مع كونها في مقام البيان . . . ولاتجدي هنا دعوى كون الإطلاق في مقام بيان حكم العنوانات الخاصّة ، لأنّ المقام في كثيرٍ منها مقام بيان جميع ما يجب في ذلك العنوان من كلّ حيثيّةٍ » ؛ راجع : نفس المصدر .