الآيات أن لاارتباط بين بيعة الناس وبين حكم النبيّ صلى الله عليه وآله وحكومته ، لأنّ بيعة الرضوان انعقدت في وقعة الحديبيّة في السنة السادسة من الهجرة « 1 » ، وكان النبيّ صلى الله عليه وآله يومئذٍ منذ ستّة سنوات قائماً على أمر الحكم والدولة ؛ فما معنى قولهم : البيعة صيّرته والياً ؟ .
نعم ! المسلمون بايعوا النبيّ صلى الله عليه وآله على اصطحابه ومرافقته ماكونوا حيّاً . وكذلك بيعة النساء المؤمنات .
فهذه الآيات تدلّ على أن لادخل للبيعة في أمر الدولة .
الصنف الثّاني : آيات الشورى
وهذا الصنف يشتمل على آيتين :
الف : « وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمرِ فَإِذَا عَزَمتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » « 2 » ؛
ب : « وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَينَهُمْ » « 3 » - / « 4 » .
قالوا : لفظة « الأمر » في الآية الأولى وردت بمعنى الحكومة ، فالآية ناطقةٌ بأنّ الحكومة لا تستقيم إلّابالشورى ، فلاتستقرّ إلّاباختيار الناس .
ثمّ قالوا : والآية الثّانية تدلّ على أنّ الحكم أمرٌ جُعِل على عاتق الناس ، فاختيارهم تعيّنها لاانتصابه - سبحانه وتعالى - .
ولنا فيه نظران :
لمترد قطّ لفظة « الأمر » في القرآن الكريم بمعنى الحكومة ؛ وجميع ما ورد من هذا
هامش
( 1 ) . وانظر في ذلك : « الروض الأنف في شرح السيرة النبويّة » ج 7 ص 75 ، « تأريخ الطبريّ » ج 2 ص 632 ، « الكامل في التأريخ » ج 2 ص 202 .
( 2 ) . كريمة 159 آلعمران .
( 3 ) . كريمة 38 الشورى .
( 4 ) . ومن غريب ما وقع هنا قول أعجوبة العصر السيّد الصدر رحمه الله ، فانظر : الحلقة الرّابعة من حلقات « الإسلام يقود الحياة » ص 51 ، ثمّ « ولاية الأمر في عصر الغيبة » ص 161 .