في عدم ثبوتها لمَن ليس أهلًا للاستنباط والاجتهاد ، بل سلبها عن العوامّ ضروريٌّ عند العقل . أمّا الكلام كلّه ففي ثبوتها للفقيه الجامع لجميع شرائط الإفتاء علماً وعملًا ، فهل له هذه الولاية بحيث يجب قبول قوله وطاعته والانقياد منه ؟ « 1 » .
قد تعرّض لهذه المسألة جمعٌ من فقهائنا في مبحثي الخمس والزكاة ، وقد أثبتوا هذا المنصب له فيها . فهذا الشيخ الأعظم الأنصاريّ رحمه الله ، وهو - مع شدّة احتياطه فيما يرجع إلى الأموال - قد صرّح في مبحث الزكاة بوجوب أداء الزكاة لوطلبها الفقيه « 2 » ، فذهب إلى وجوب قبول قوله ، فهو من القائلين بوجوب الطاعة عنه والانقياد منه .
وذلك لأنّ « 3 » الشيخ رحمه الله ذهب إلى ظهور أجزاءٍ من المقبولة في ثبوت أقسامٍ من الولاية للفقهاء :
1 - ظهور قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » في ثبوت الولاية على الأمارة لهم ؛
2 - ظهور قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » في ثبوت الولاية على القضاء لهم ؛
3 - ظهور قوله عليه السلام : « فإذا حكم بحكمنا فلميُقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ
هامش
( 1 ) . ولا ريب في عدم الملازمة بين ثبوت أيّ قسمٍ من أقسام الولاية لأحدٍ وبين ثبوته لغيره ، كما قال المحقّق ثاني النراقيّين رحمه الله : « وليس القول بثبوت الولاية للفقيه متضمّناً لثبوت ولاية الغير ، سيّما بعد كونه خير خلق اللّه بعد النبيّين . . . فيكون جواز تولّيه وثبوت ولايته يقيناً والباقون مشكوكٌ فيهم ، تنفى ولايتهم وجواز تصرّفهم النافذ بالأصل المقطوع به » ؛ راجع : « عوائد الأيّام » ص 538 .
( 2 ) . قال رحمه الله : « لو طلب الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ الزكاة فلميجبه ودفعها هو بنفسه فهليجزيء أم لا ؟ قولان أصحّهما انّه لا يجزيء » ؛ راجع : « كتاب الزكاة » - المطبوع في تراث الشيخ الأعظم ، ج 10 - ص 356 .
( 3 ) . هذا ؛ والظاهر انّ استظهار الشيخ الأستاذ لا يوافق مبنى الشيخ الأعظم رحمه الله في المسألة ، فانّهذهب إلى هذا القول لأنّه يرى انّ الأمر بدفع الزكاة إلى الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ لو طلبها يقتضي النهي عن دفعها إلى المستحقّ وعدم إيصالها إليهم . ولتفصيل رأي الشيخ راجع : نفس المصدر .