هو من أصحاب الإجماع « 1 » - يدلّ على صحّته . ومع ذلك كلّه انّ الرواية اشتهرت بالمقبولة ، ولاضير فيه ؛ هذا بالنسبة إلى السند .
أمّا بالنسبة إلى ما يرجع إلى المتن ، فدلالتها على ثبوت منصب القضاء للفقهاء واضحةٌ بيّنةٌ ، إذ الإمام عليه السلام بعد ما نهى عوامّ الشيعة عن التحاكم إلى قضاة الجور أمرهم بالرجوع إلى فقيهٍ عالمٍ بأحكام أهل البيت عليهم السلام ، فجعله ونصبه كقاضٍ يُرجع إليه في الدعاوي . بل أمرهم بالخضوع والتسليم عند حكمه وأوجبه ، وجعل ردّه في حدّ الشرك باللّه العليّ العظيم !
وفي المقام حديثان آخران رواهما أبو خديجة . ومع تعدّدهما في مصادر الحديث لا ريب عندي في اتّحادهما ، إذ النظر في مضامينهما يقضي بهذا الاتّحاد . وكان سيّدنا الأستاذ سماحة المحقّق البروجرديّ أيضاً يحكم باتّحاد الحديثين في مثل المقام . إليك نصّ الحديثين :
2 - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن أبيالجحم عن أبي خديجة قال : بعثني أبوعبداللّه عليه السلام إلى أصحابنا فقال : قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومةٌ أو تدارَى في شيءٍ من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحدٍ من هؤلاء الفسّاق ؛ اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فانّي قد جعلته عليكم قاضياً . وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » « 2 » .
السند صحيحٌ بالإجماع ولا إشكال فيه ، وزيادةً على كون كلّ واحدٍ من الرواة معدوداً
هامش
( 1 ) . راجع : « رجال الكشّيّ » ص 556 الرقم 1050 .
( 2 ) . راجع : « التهذيب » ج 6 ص 303 الحديث 846 ، وانظر : « وسائل الشيعة » ج 27 ص 139 الحديث 33421 .