تحكي لنا الآية المباركة أحد التصرّفات العجيبة الّتي جاء بها أحد خواصّ أصحاب النبيّ سليمان عليه السلام . ولو قلنا بأنّ تنوين لفظة « عِلْمٌ » تنوين التنكير الدالّ على القلّة « 1 » ، لنرى بأنّ القليل من علم الكتاب مكّن صاحبه من هذا التصرّف الغريب المذهل ؛ فكيف بمن عنده الكثير من هذا العلم ! .
والنقطة هذه قد ذكرها سيّدنا السجّاد زينالعابدين عليه السلام في كلامٍ له « 2 » .
الثّاني : قوله - تعالى - :
« أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ » « 3 » .
تدلّ الآية الكريمة على نقطتين أو شيئين :
الأوّل : انّ إفاضة الصورة الحيوانيّة هي من فعل اللّه ، وقد حصلت بإذنه - سبحانه وتعالى - ؛
الثّاني : انّ عيسى عليه السلام كان وسيطاً في إيصال الصورة من مبدء الصور إلى الطين فصار حيواناً يمشي ويطير . فهذا التصرّف في التكوين كان من فعل عيسى عليه السلام بما أنّه صار واسطةً في إيصال الصورة إلى المتصرَّف فيه .
الثّالث : عقد الشيخ الكلينيّ رحمه الله في جامعه الكافي باباً أسماه : « باب من آذى المسلمين واحتقرهم » « 4 » ، وأورد في الباب أحاديث تدلّ على حرمة إيذاء المسلمين وهتكهم ؛ منها : -
و
هامش
( 1 ) . وعن العلّامة العماديّ : « وتنكير « علمٌ » للتفخيم والرمز إلى أنّه علمٌ غير معهودٍ » ؛ راجع : « تفسير أبيالسعود » ج 6 ص 287 . فلاحظ وتدبّر .
( 2 ) . لم أعثر عليه ، وقريبٌ منه ما يوجد في تفسير « كنزالدقائق وبحرالغرائب » ج 9 ص 564 فما بعدها .
( 3 ) . كريمة 49 آلعمران .
( 4 ) . راجع : « الكافي » ج 2 ص 350 .