توضيحٌ موجزٌحول كلّ واحدٍ من الأقسام التسعة
1 - 1 : الولاية التكوينيّة بمعنى صحّة التصرّف في التكوين
هذه الولاية هي من أركان مباحث علم العرفان . وهي وإن يبحث عنها في هذا العلم خاصّةً ، ولكن قد ورد ذكرها في لسان الشرع وقد أيّدها الشارع أيضاً بتأييداتٍ سنذكر بعضها .
والتصرّف في التكوين ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ، إذ كلّ أحدٍ يرى نفسه قادراً على أخذ الكتاب من موضعٍ ووضعه في موضعٍ آخر ، أو أن يكتب بالقلم فيتصرّف في القرطاس ؛ وهذه نماذج من تصرّفاتٍ عامّة يستطيع كلّ أحدٍ من فعلها .
وهذا التصرّف هي حصيلة كون المتصرّف واسطةً في إيصال الفيض من مبدئه إلى المتصرَّف فيه . وكلّما يتّسع وجود المتصرِّف أكثر تكون تصرّفاته أكمل وأعم .
وعلى مبنى التوحيد الأفعاليّ القويم لا ريب في أنّ هذه التصرّفات برمّتها هي من فعل اللّه - تعالى - ، وليس المتصرِّف إلّاواسطةً فيها ؛ قال - سبحانه وتعالى - : « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ » « 1 » .
إليك نموذجاً ممّا ورد في لسان الشرع ، وهو يؤيّد هذا القسم من أقسام الولاية :
الأوّل : قوله - سبحانه وتعالى - :
« قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . كريمة 96 الصافات .
( 2 ) . كريمة 40 النمل .