وهذا العنوان ينطبق طيلة زمن الغيبة - ختمها اللّه تعالى - على كلّ فقيهٍ حاز مراتب الفضل العلميّ والنقاء النفسيّ والدَّهاء والذكاء ، هذه المراتب الثلاث الّتي هي اللوازم البنائيّة للقيام بأمر الحكم والسلطة ، - وسنفصّل الكلام حول هذه الشروط - .
هذا تقرير الدليل الأوّل من الأدلّة العقليّة الدالّة على ثبوت الولاية للفقيه .
وهذا الدليل ذكره سيّدنا الأستاذ الإمام الخمينيّ رحمه الله « 1 » ، وقد استدلّ به أيضاً سماحة العلّامة آيةاللّه العظمى الخوئيّ رحمه الله « 2 » ؛ وسنأتي بنصّيهما بعد الفراغ من بيان الدليل الثّاني من الأدلّة العقليّة لما بين الأوّل والثّاني من الأدلّة من الربط الوثيق .
الثّاني من الأدلّة العقليّة
وهذا الدليل أيضاً يتشكّل من مقدّمتين :
ألف : انّ الشريعة الإسلاميّة هي شريعةٌ كاملةٌ تامّةٌ جامعةٌ لجميع ما تحتاج إليه الناس في جميع الأعصار والأمصار ؛
ب : ونظام المجتمع وتنظيم روابط الناس وما يرجع إليها من أهمّ ما يحتاجون إليه ؛
والنتيجة : فأمر الحكم ورئاسة المجتمع قد تبيّن في الشريعة وقد فُوّض فيها إلى من يصلح للقيام به ، وهو الفقيه العادل المدبّر الفطن الّذي لا أصلح منه للقيام بأمره .
ولنفصّل بعض الكلام حول المقدّمتين والنتيجة ؛ فنقول :
أمّا الصغرى ، فممّا لا يحتاج إلى كثير بحثٍ ، إذ كون هذا الدين ناسخاً لجميع الأديان المتقدّمة عليه وكونه خاتماً للشرايع يدلّ على احتوائه على جميع ما يحتاج إليه الإنسان . إذ لوفُرض وجود حكمٍ لميُبيّن في هذه الشريعة يحكم العقل بنقصه وعدم كونه خاتماً للشرايع ؛
هامش
( 1 ) . راجع : « كتاب البيع » - له - ج 2 ص 461 .
( 2 ) . راجع : « مباني تكملةالمنهاج » ج 1 ص 224 .