« مسألة 177 : يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر . هذا هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، بل لمينقل فيه خلافٌ إلّاما حكي عن ابنيزهرة وإدريس من اقتصار ذلك بالإمام أو بمن نصبه لذلك ، وهو لميثبت » ؛
وعدم ثبوت النسبة هو الصحيح ، حيث أوردنا فيما مضى نصّ عبارتهما . وعليه فهما من القائلين بثبوت منصب إقامة الحدود للحاكم . ثمّ قال :
« ويظهر من المحقّق في الشرايع والعلّامة في بعض كتبه التوقّف » .
ولميتردّد في هذا الظهور بينما ذكرنا عباراتهما عن الشرايع والتذكرة ، فلا مجال للقول بتوقّف الحلّيّين في المسألة . فلا خلاف فيها ، بل هي إجماعيّةٌ .
ثمّ شرع في الاستدلال على صحّة مذهبه ، فقال :
« ويدلّ عليه أمران :
الأوّل : انّ إقامة الحدود إنّما شُرّعت للمصلحة العامّة ودفعاً للفساد وانتشار الفجور والطغيان بين الناس ، وهذا ينافي اختصاصه بزمانٍ دون زمانٍ . وليس لحضور الإمام عليه السلام دخلٌ في ذلك قطعاً ، فالحكمة المقتضية لتشريع الحدود تقضي لاقامتها في زمان الغيبة كما تقضي بها زمان الحضور » .
هذا تقريره رحمه الله للأوّل من الدليلين . وقد نهج فيه منهج قاعدة الحكمة ، وقد سبقت الإشارة إليها . ثمّ قال مقرّراً لثانيهما :
« وأمّا الثّاني : فإنّ أدلّة الحدود كتاباً وسنّةً مطلقةٌ وغير مقيّدةٍ بزمانٍ دون زمانٍ ، كقوله - سبحانه وتعالى - : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ » « 1 » ؛ وقوله - تعالى - : « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
هامش
( 1 ) . كريمة 2 النور .