العامّة - وهم الفقهاء - أدلّ دليلٍ على صحّة الدولة الانتصابيّة وعدم صحّة ما يقابلها من أقسام الدول .
9 - الإشكال التّاسع :
قلنا فيما سبق من هذه الرسالة انّ من الأصول المثبتة عند الشارع وعقلاء العالم في جميع الأمصار والأعصار أصل عدم ثبوت السلطة لأحدٍ على أحدٍ ، أي : ليس لأحدٍ أن يسلّط نفسه على غيره . والآن نقول : انّ هذا الأصل يخالف الدولة الاختياريّة ، أمّا بالنسبة إلى الدولة الانتصابيّة فوردت على هذا الأصل مخصِّصات كقوله - تعالى - : « لَهُ مُلكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرضِ » « 1 » ، فخرج اللّه - سبحانه وتعالى - ومَن استخلفه واستولاه من هذه القاعدة الأوّليّة . فالأصل يخالف الدولة الاختياريّة بينما لاخلاف له بالنسبة إلى الدولة الانتصابيّة .
10 - الإشكال العاشر :
الدولة الاختياريّة تنافي توحّد اللّه - سبحانه وتعالى - في ربوبيّته والتوحيد في التشريع ، ولاسنخيّة بينهما ، إذ لاحكم ولاتقنين إلّاللّه - سبحانه وتعالى - وحده . أمّا في الدول الاختياريّة فليس التقنين بيد اللّه - تعالى - ، بل لإجماع أهل المجتمع قسطٌ في وضع القوانين ، بل هو الأصل فيه .
وهذا الإشكال يتأكّد عليه العرفاء والأخلاقيّون ، منهم سيّدنا الأستاذ العلّامة
هامش
( 1 ) . تكرّرت هذه الكريمة عشر مرّات في القرآن الكريم ، فانظر على سبيل المثال : 107 البقرة .