كانت دولةً مختارةً من قبل الناس « 1 » فيجب أن يكون جميع تصرّفات أهل البيت عليهم السلام - كتعيينهم القضاة والوكلاء و . . . - غصباً مخالفاً للحقّ الواقع ، وكذلك تصرّفات فقهائنا من زمن المفيد إلى زمننا - رحمهم اللّه جميعاً - . ومن الواضح الّذي لا يحتاج إلى مزيدٍ من البيان انّ هذا القول لا يستقيم إلّاعلى مباني أهل السنّة والجماعة ، أمّا الشيعة الإماميّة فكانت ترفضه طوال القرون ؛ فهذا القول لا يوافق مبانيها .
5 - الإشكال الخامس :
من القواعد الواضحة الّتي سجّلتها ثقافة القرآن الكريم قاعدة ثبوت الولاية للأنبياء عليهم السلام من قبل اللّه - سبحانه وتعالى - ، أي : كلّ نبيٍّ كان حاكماً على مجتمعه وهذا الحكم كان مفوّضاً إليه من قبل مرسله - تعالى - ، قال - سبحانه وتعالى - :
« لَقَدْ أَرسَلنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسطِ » « 2 » ؛
ونرى انّهم عليهم السلام ما كانوا يخضعون للدولة الحاكمة على مجتمعاتهم وإنْ كانت مختارةً من قبل الناس . فعدّهم أنفسهم والياً على المجتمع يخالف هذا القول جملةً وتفصيلًا .
6 - الإشكال السّادس :
لو كانت الدولة والقيام بها بيد المعصوم ومن نصبه لهذا الأمر - كالمجتهد الجامع
هامش
( 1 ) . وفي هذا الكلام نظرٌ واضحٌ ، إذ الدولة العباسيّة والأمويّة وأشباهها كانت أشبه بالدولة التغليبيّة من الدولة الاختياريّة ، كما سلف من كلام الأستاذ - حفظه اللّه - في مبتدء مبحث « أجناس الحكومة والدولة وأنواعها » .
( 2 ) . كريمة 25 الحديد .