فان الحيوان في الحيوان الناطق العلم وان كان يدل على جزء المعنى ولكنه لا يراد هذه الدلالة في حال العلمية . « 1 » وقد ظهر بما ذكرنا ان دلالة التضمن والالتزام ليست دلالة وضيعة لفظية ، فان اللفظ انما يدل على تمام معناه بالوضع ، واما الدلالة على الجزء فبحكم العقل بان الجزء في ضمن الكل « 2 » فالدلالة فيه دلالة المعنى ، على المعنى لا اللفظ على المعنى ، الّا مع الواسطة ، وكذلك دلالة الالتزام ليست دلالة اللفظ على الخارج ، بل اللفظ يدل على المعنى الموضوع له ، وهو يستلزم الخارج اللازم . فهي أيضا دلالة المعنى على المعنى ، وقد صرح بما ذكرنا جمع من المحققين منهم المقتول في المطارحات ، وتخيل بعض من قارب « 3 » عصرنا من أهل التدفيق انهما دلالتان وضعيتان فتكلف في بيان ذلك بوجه سخيف .
واعلم أن لدلالة الالتزام من هذه الثلاثة شرطا ، وهو اللزوم الذهني بحيث كلما ورد المعنى في الذهن لزمه الخارج اللازم ، والألم يستفد ذلك المعنى الخارج كلما اطلق اللفظ فلا يمكن الاعتماد عليه . ولا يشترط اللزوم الخارجي ، كيف والبصر لازم للعمى ، ودلالة العمى عليه دلالة الالتزام ، مع أنه في الخارج لا يمكن اجتماعهما .
النسبة بين الاقسام :
واعلم أنه في كل مورد يتحقق التضمن والالتزام يتحقق المطابقة بلا ريب ،
هامش
( 1 ) - ان قلت : فلم قال السبزواري ، مركب ما دل جزئه على جزء لمعناه الخ فلم يذكر الإرادة ؟ قلت : لعله نظر إلى أن الحيوان الذي في ضمن الحيوان الناطق العلم ، لا يدل على جزء معناه فإنه في حين كونه علما كالزاد من زيد فتدبر .
( 2 ) - كما قال المولوي : « چو نكه صد آمد نود هم پيش ماست » .
( 3 ) - هو الدزفولى في نور الأنوار .