ان قلت : فما حال المجازات وكيف يفهم منه المعنى مع عدم الوضع لمعانيها المجازية كالرجل الشجاع من قولنا : أسد يرمى .
قلت المراد من المجازات هو المعنى الحقيقي وانما المجازية في ادعاء موضوع معين انه معنى حقيقي . فان القائل : رأيت أسدا يرمى ، يريد من الأسد هو الحيوان المفترس ، ويريد رؤية الأسد الحقيقي ، ولكنه يدعى ان مآراه - كالزيد مثلا - هو الأسد الواقعي . والمجازية في هذا الادعاء منه لا في كلامه ولفظه .
فتدبره واغتنم فان المقام من مزال الاقدام ومجال الافكار والأقلام .
ان قلت : ما حال المعميات ، الدارجة في السنة أهل اللغات المختلفة . « 1 » فهل لهذه المعميات دلالة وضعية لفظية ؟ فكيف نحتاج في فهم المراد منها إلى التفكر العميق ؟ !
قلت : نعم لها دلالة وضعية لفظية فان الالفاظ المستعملة في هذه المعميات انما تدل على معانيها الحقيقية بلا تفكر وتأمل ، والتفكر انما هو في كشف ما يناسب المعاني الحقيقة لهذه الالفاظ .
ثم إن هذه الدلالة على قسمين : جلية وهي دلالة منطوق اللفظ ، وخفيّة وهي دلالة مفهوم اللفظ ، نحو دلالة قولنا : ان جائك زيد فأكرمه ، على عدم وجوب الاكرام إذا لم يجئ زيد « 2 » ، ويفهم من السبزواري عدم اعتبار الثاني حيث قال :
من طرق الدلالة الجليّة * اعتبر اللفظية الوضعيّة
حيث لم يذكر الا اللفظية الوضعية من الجلية .
هامش
( 1 ) - نحو قول شاعر الفرس - في المعمى باسم الضياء - .نقاش قلم گرفت وقد تو نگاشت * پرگار گشاده را نگونسار بداشت
تا دور خطت كشد ولى از نامت * بود آن رقمى كه جاى انديشه نگاشت( 2 ) - ولا يخفى انّها بحسب الدقة ليست من دلالة اللفظ بل المعنى .