ومحاولات النهضة الاسلامية السابقة لم تؤت ثمارها المرجوة .
أما لأنها اقتصرت على جانب في الانسان تقيمه وتزكيه ، وأهملت
بقية الجوانب .
وكما قدمنا فالانسان كل لا يتجزأ ومخاطبة جانب فيه يخل
بالتوازن الذي أودعه الله في هذا الانسان كما أودع التوازن في
الكون كله
" والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان ، وأقيموا
الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ( 1 ) " .
وبالنسبة للشريعة فالذين اقتصروا على العقيدة كما قدمنا اقتصروا
على أساس وتركوا بقية البناء .
والذين اقتصروا على النسك اقتصروا على أعمدة وتركوا بقية
البناء .
والذين اقتصروا على التعليم أخذوا جانبا وتركوا بقية الجوانب .
وشريعة الله بناء متكامل يشد بعضه بعضا .
أساسه : عقيدة
وأخلاق
وعمده : شعائر ونسك
وبقية أركانه وجوانبه : أوامر ونواه وتوجيهات تشمل جميع
الحياة .
ونشير في إيجاز لهذه الجوانب ثم نشير إلى أنها لا تقبل التجزئة
ولا التفرقة ثم نختم بحثنا بتساؤل
كيف نقيم بناء الشريعة في النفس وفي الناس ؟ ؟
هذا ما تجيب عليه بمشيئة الله في الفصل الثالث تحت عنوان جوانب
شريعة الله .
هامش
( 1 ) الرحمن 7 - 9 .