المبحث الثاني
أين الطريق
من ابتغى نباتا طيبا فلا بد له من أمرين رئيسيين :
تربة طيبة وبذرة طيبة والباقي عوامل مساعدة .
والتربة الطيبة - في رأينا - هي الانسان كله
والبذرة الطيبة هي شريعة الله كلها
فإذا أحسن زرع البذرة الطيبة في الأرض الطيبة كان نبات
طيب
كانت حضارة ونهضة يسعدان الانسان العالم كله .
ونتحدث عن كل عنصر بما يسمح به المقام .
أولا : الانسان كله
أشرنا من قبل إلى أنه إذا كانت حضارات القرن العشرين أو
بالأصح جاهلياته قد لجأت إلى الآلة وإلى المصانع وجعلت الانسان
في الدرجة الثانية .
فإن حضارة الاسلام تجعل الانسان في الدرجة الأولى
صانعا لها ثم هدفا لها والانسان بلا شك - هو أكرم المخلوقات
في هذا الوجود .
ومن ثم كانت حضارة الاسلام باعتبار الانسان صانعا لها ثم هدفا
لها أكرم حضارة في الوجود وقضية تكريم الانسان وتفضيله على
غيره من المخلوقات قد تبدو قضية بديهية ، بالنسبة لعصرنا لكنه قد أتى
حين من الدهر لم يكن فيه الانسان شيئا مذكورا
حتى لقد استعبد في فترة وخضع للبيع والشراء في سوق النخاسة .
أساليب الغزو الفكري — صفحة 211
مساهمون: علي جريشة
ص٢١١