الفصل الرابع :
المنظمات الصهيونية
جاء في التوراة أن الله أوحى إلى موسى عليه السلام أن يتخذ
مجلسا من سبعين شيخا من شيوخ بني إسرائيل ( 1 ) ويسمونه ( مجمع
السنهدرين ) ، وهو يتألف من حاخاماتهم بزعامة الكاهن الأكبر . وقد
ظل مجمع السنهدرين قائما حتى انفض عام 70 بعد الميلاد ، بعد تدمير
هيكل سليمان ، وتمزق اليهود وتشتتهم في شعاب الأرض . ولكن حلت
محله هيئات سرية تدعى شؤون اليهود ، وتعمل مستخفية .
وفي عام 1807 م حاول نابليون بونابرت إحياة السنهدرين
القديم في هيئة تضم الحاخامات والعلمانيين لجمع شمل اليهود تحت
لوائه ، بغية الإفادة منهم في تحقيق مشروعاته الاستعمارية في الشرق
خاصة ، عير أن إخفاقه في تحقيق أطماعه أحبط تلك المحاولة .
وأخيرا تولت الكيهيلا قيادة اليهود - ومعناها في العبرية : المحكمة
العليا - وهي تضم أقطاب اليهود من رجال الدين والفكر والمال
والسياسة ، وتشرف على كافة الأنشطة اليهودية التي تقوم بها المنظمات
المختلفة في العصر الحديث ، فتتلقى منها ما تستجمع من بيانات ومعلومات
وتتولى التنسيق بينهما ومتابعتها واستغلالها ، وتعرف هيئة الكيهيلا
حاليا بالمؤتمر اليهودي العالمي ، الذي يعمل على احتواء اليهود في أقطار
الأرض والتوفر على تحقيق ما وعدت به التوراة من سيادة اليهود
لشعوب العالم ، وسيطرتهم على أرجاء المعمورة باعتبارهم شعب
الله المختار .
ويعترف الحاخام دراهما بانتظام الهيئات اليهودية السرية المختلفة
تحت شعار واحد ، وهدف موحد ، أيا كان نشاطها ، وأينما باشرته
حيث يقول في كتابه ( التناسق ) : " إن جميع الجمعيات السرية مرسومة
هامش
( 1 ) الإصحاح 24 من سفر الخروج .