على إعداد جيش يهودي مزود بأحدث الأسلحة والعتاد الحربي لحماية
دولتهم ، والتوسع العدواني بالغزو المسلح .
وقد بدأت الصهيونية بالإعداد لتكوين الجيش إبان الحرب العالمية
الأولى عندما شكلت فيلقا يهوديا من تسعمائة جندي انضم إلى فريق
النقل في الجيش البريطاني وعرف باسم فرقة البغالة الفلسطينية ،
واشتركت في عملية غاليبولي في تركيا ثم سرحت سنة 1335 ه
( 1916 م ) وعلى أثرها انضم آلايان من اليهود إلى فرقة حملة
البنادق الملكية البريطانية ، كما انضمت فصائل من اليهود إلى جيوش
اللود اللبني التي غزت فلسطين في نهاية الحرب العالمية الأولى .
وكانت الظروف مواتية لهم أثناء الحرب العالمية الثانية حين غزا
الجيش الألماني الشرق الأدنى بقيادة روميل ، فشكل اليهود سنة
1360 ه ( 1941 م ) فرقة عسكرية من عصابة هاجاناه وأطلق على
الفرقة اسم البالماخ أي الصاعقة ، لتساعد في المقاومة خلف خطوط
القتال في حالة احتلال الألمان لفلسطين ، وينتسب إلى هذه الفرقة كثير
من زعماء إسرائيل مثل : موسى ديان ، وإسحق رابين ، وحاييم بارلييف
كما ساهمت القوات اليهودية مع الجيوش الإنجليزية والفرنسية الموالية
للحلفاء في غزو سورية ولبنان وأنشئت فرقة يهودية أخرى ألحقت
بالجيش البريطاني واشتركت في غزو إيطاليا .
وهكذا أتيح لليهود المبرر الرسمي لتكوين كتائب عسكرية مدربة
تدريبا حديثا ، ومزودة بالسلاح والعتاد ، وتمكنوا في ظلال الاحتلال
الإنجليزي لفلسطين من تحويل مستعمراتهم فيها إلى ثكنات عسكرية
تحمل طابعا اجتماعيا أو رياضيا أو كشفيا ، مثل : المكابي ، والترميلد ،
وشباب إسرائيل ، والطلائع ، وأبناء صهيون بالإضافة إلى المنظمات
العسكرية : هاجاناه ، وأرجون زفاي ليومي ( 1 ) وشترن ( 2 ) .
وحين انسحبت بريطانيا من فلسطين سنة 1367 ه ( 1948 م )
وأعلن اليهود قيام دولة إسرائيل ، كان لديهم جيش مدرب ، ومستعمرات
محصنة ، وعصابة من الدول الاستعمارية تؤيدهم وتعترف بهم ، وما زال
هامش
( 1 ) أي التنظيم القومي الحربي ، وهي مشكلة من اليهود الأوروبيين .
( 2 ) وهي مشكلة من اليهود الشرقيين .