تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب الغزو الفكري — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الفصل الثاني المبدأ من مادية " فيورباخ " وجدلية " هيجل " . أقام كارل ماركس فلسفته على المادية الجدلية ( 1 ) وربطها بأربعة قوانين وبهذه المادية فسر التاريخ تفسيرا ماديا ، وبهذه النظرية المادية أرجع كل شئ في الاقتصاد إلى أدوات الانتاج وقال بفائض القيمة وبذا تبدو الماركسية أشبه بالدين . نظرة إلى الحياة وتفسير للكون ، ونظام للمجتمع ، ولا يتسع المقام للعرض لجوانب الماركسية كمذهب . وكنظام اجتماعي واقتصادي وسياسي لكنا نكتفي منها بالأساس فإذا انقض الأساس فبقية البناء محكوم عليه بالسقوط والانهدام وتبدو الرابطة واضحة بين أساس الماركسية الفكري ، وأساس الغرب الفكري بل إن الماركسية مدينة للغرب في فكرها فإن ماركس لم يأت بجديد وإنما من التلفيق بين ما قاله هيجل وما قاله فيورباخ أقام فلسفته التي - كما أشرنا - رد فعل للفلسفة المثالية التي أغرقت في الخيال ( 2 ) أو كما قال بحق أحد الكتاب كانت تعبيرا عن " أزمة الفلسفة المثالية في القرن التاسع عشر " وفلسفة ماركس مضى عليها أكثر من قرن ومن ثم فهي - كفكر بشري محكوم عليه بالرجعية ، وإن ادعت ، أو ادعى أنصارها لها عكس ذلك . ويبدو ذلك واضحا في محاولات كثيرة جرت لترقيعها . ومنها ما قال به لينين حين واجهت النظرية العمل والتطبيق . وبدأ امتحانها الحقيقي ومنها ما أدخله عليها ستالين وخروشوف والمؤتمر الذي انعقد سنة 1963 في موسكو من 29 عالم سوفيتي ليضع
هامش
( 1 ) يعترف ماركس وانجلز ولينين أن الينبوع الفلسفي الأساسي للفلسفة الماركسية كان المثالية الألمانية وأنه لولا الفلسفة الألمانية ولا سيما فلسفة هيجل ( ونضيف إليها فيورباخ ) لما تأتي للاشتراكية العلمية أن ترى النور . ماركسية القرن العشرين - ترجمة لكتاب جارودي - التحول الكبير في الاشتراكية الطبعة الثالثة سنة 1972 م تعريب نزيه حكيم . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .