قوله والفكر المصطلح : قد يطلق الفكر على مطلق حركة الذهن في الأمور الكلية المعقولة اىّ حركة كانت ، مرتّبة أولا ، ومن المجهول إلى المعلوم أو غيره ، ( إذ يتصور غيره أيضا كمالا يخفى ) وهذا هو الفكر الذي يعدّ من خواص الانسان .
وقد يطلق الفكر على توجه النفس من المطلوب المجهول إلى ما عنده من المقدمات ، مترددة فيها حتّى تُحَصِّلَ ما هو المبدء لمطلوبها وهذا أكثر موارد اطلاق الفكر عرفا فان أكثر موارد ما يقول العوام : فيم تتفكر وفلان يتفكر ، من هذا القبيل وهذا الاطلاق مقابل الحدس .
وقد يطلق الفكر على حركة الذهن من المطلوب المجهول إلى مباديه ثم الوصول منها اليه ، والمراد من الفكر والنظر في كلمات القوم في المقام هذا ، إذ المنطق يبحث عن قواعد ترتيب المبادى للوصول إلى المجهول ، واماما ليس مرتبا كالمعنى الأول أو قبل تحصيل المبادى وبالنتيجة لا يجرى فيها قواعد المنطق فهو خارج عن البحث . هذا مراده قدس سره حيث يقول : والفكر المصطلح .
ثم قد انه عرف الفكر الاصطلاحي بأنه حركة من المطلوب إلى المقدمة وبالعكس .
قال بعض المحشين : انما عدل عن تعريف القوم : الفكر ترتيب أمور معقولة للتوصل إلى المجهول ، إلى ما ذكره قدس سره لان تعريف المهية بالفصل أو الخاصة وحده جائز عند القوم نحو الانسان ناطق ، مع أنه ليس من ترتيب الأمور ، فإنه امر واحد .
وفيه ان الاشكال بعينه وارد على هذا التعريف أيضا فان الفصل وحده أو الخاصة وحدها ليس مبادى حتى يصدق انه حركة من المطلوب إلى المبادى بل هو مبدء واحد .
بل الوجه ان الفكر مجموع الحركتين ( من المطلوب إلى المبدء وبالعكس )
و
شرح منظومة السبزواري — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص٦٣