تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وقال المجلسي في مرآة العقول : قوله ( ع ) : ( لأن العلم كان قبل الجهل ) : هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم على أخذ العهد على الجاهل بطلبه ، أو بيان لصحته ، وإنما كان العلم قبل الجهل مع أن الجاهل إنما يكتسبه بعد جهله بوجوه : الأول : أن الله سبحانه قبل كل شيء ، والعلم عين ذاته فطبيعة العلم متقدمة على طبيعة الجهل . والثاني : أن الملائكة واللوح والقلم وآدم لهم التقدم على الجهال من أولاد آدم . والثالث : أن العلم غاية الخلق والغاية متقدمة على ذي الغاية لأنها سبب له . والرابع : أن الجهل عدم العلم والإعدام إنما تعرف بملكاتها وتتبعها ، فالعلم متقدم على الجهل بالحقيقة والماهية . والخامس : أنه أشرف فله التقدم بالشرف والرتبة . والسادس : أن الجاهل إنما يتعلم بواسطة العالم وتعليمه ، يقال علمه فتعلم . وقال بعض الأفاضل ونعم ما قال : لو حمل القبلية على الزمانية حيث كان خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم واللوح والملائكة وآدم بالنسبة إلى أولاده ، فيصح كون الأمر بالطلب بعد الأمر ببذل العلم ، حيث يأمر الله تعالى بما تقتضيه حكمته البالغة وبما هو الأصلح عند وجود من يستحق أن يخاطب به ، ولأن من لم يسبق الجهل على علمه يعلم باطلاع منه سبحانه حسن أن يبذل العلم ومطلوبيته له تعالى ، وهذا أخذ العهد ببذل العلم ، ولو حمل على القبلية بالرتبة والشرف فيمكن توجيهه بأن يقال : العلم لما كان أشرف من الجهل و