وقال المجلسي في مرآة العقول : قوله ( ع ) : ( لأن العلم كان قبل الجهل ) : هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم على أخذ العهد على الجاهل بطلبه ، أو بيان لصحته ، وإنما كان العلم قبل الجهل مع أن الجاهل إنما يكتسبه بعد جهله بوجوه :
الأول : أن الله سبحانه قبل كل شيء ، والعلم عين ذاته فطبيعة العلم متقدمة على طبيعة الجهل .
والثاني : أن الملائكة واللوح والقلم وآدم لهم التقدم على الجهال من أولاد آدم .
والثالث : أن العلم غاية الخلق والغاية متقدمة على ذي الغاية لأنها سبب له .
والرابع : أن الجهل عدم العلم والإعدام إنما تعرف بملكاتها وتتبعها ، فالعلم متقدم على الجهل بالحقيقة والماهية .
والخامس : أنه أشرف فله التقدم بالشرف والرتبة .
والسادس : أن الجاهل إنما يتعلم بواسطة العالم وتعليمه ، يقال علمه فتعلم .
وقال بعض الأفاضل ونعم ما قال : لو حمل القبلية على الزمانية حيث كان خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم واللوح والملائكة وآدم بالنسبة إلى أولاده ، فيصح كون الأمر بالطلب بعد الأمر ببذل العلم ، حيث يأمر الله تعالى بما تقتضيه حكمته البالغة وبما هو الأصلح عند وجود من يستحق أن يخاطب به ، ولأن من لم يسبق الجهل على علمه يعلم باطلاع منه سبحانه حسن أن يبذل العلم ومطلوبيته له تعالى ، وهذا أخذ العهد ببذل العلم ، ولو حمل على القبلية بالرتبة والشرف فيمكن توجيهه بأن يقال : العلم لما كان أشرف من الجهل
و
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص١٧٩